عبد الرحمن بدوي
مقدمة 63
أرسطو عند العرب
وما أكثر ما لم ينشر منها ! - عن بيان أكثر تفصيلا لما فعلوه في هذا الباب . ومقالة ثامسطيوس هذه في الرد على مقسيموس . ومقسيموس هذا هو الذي ذكره ابن النديم من بين مفسّرى كتب أرسطو في المنطق ( ص 357 س 14 ، طبع مصر ) ، وإن لم يذكر له تفسيراته عند كلامه عن كتب أرسطو وشروحها ، ولعل ذلك لأنه لم يترجم منها شئ إلى العربية . كذلك ذكره القفطي فقال : « ماكسيمس : فيلسوف حكيم رومى ، معروف يشرح شئ من كتب أرسطوطاليس . ذكره المترجمون في جملة الفلاسفة الذين تعرضوا لشرح كتبه » ( « أخبار الحكماء » ، ص 211 س 7 - س 8 ، طبع مصر سنة 1326 ه - سنة 1908 م ) . ومن هذه الرواية أيضا يمكن أن يستخرج أنه لم يخرج من شروحه شئ إلى العربية . وإنا لنعرف من المصادر الأوربية أن مقسيموس الأزميرى قد عاش في القرن الرابع بعد الميلاد ، وكان ينتسب إلى مدرسة ايامبليخوس . كان من أسرة واسعة الثراء والجاه ، وكان له تأثير كبير على الإمبراطور يوليانس الصابى ، خصوصا بتأثير الأعمال السحرية التي كان يقوم بها والمعجزات التي أظهرها أمامه ؛ لكنه كان شديد الاعتداد والكبرياء فولّد لنفسه الكثير من الأعداء ، حتى إنه لما توفى يوليانس اضطهد وزج به في السجن . وهم يروون أن زوجه طلبت إليه أن ينتحرا معا ، وصبت له السمّ ، لكنه لم يجد الشجاعة في نفسه بينما هي شربت كأس السم وحدها . ثم عاد من جديد إلى البلاط الإمبراطورى ، بيد أنه اتهم في مؤامرة فأعدم حوالي سنة 370 م . ولقد كانت عناية مقسيموس منصرفة خصوصا إلى أعمال السحر . وكان معجبا بقوة الطبيعة وعظمتها ، غير عابئ بالأقوال والبراهين . غير أن أمونيوس ( راجع فيتس : « أورغانون أرسطو » ، ج 1 ص 45 Waitz , Organon d'aristote ( يقول إن مقسيموس قد اهتم كذلك بالمسائل المنطقية ، وكان يرى رأى إيامبليخوس وفورفوريوس في أن أقيسة الشكلين الثاني والثالث صحيحة بنفسها ، ودافع عن هذا الرأي ضد ثامسطيوس ، فكان بينهما صراع احتكما فيه إلى الإمبراطور يوليانس ، فحكم في صالح مقسيموس « 1 » .
--> ( 1 ) راجع مقال فكتور بروشار ، في « دائرة المعارف الكبرى » الفرنسية ، ح 23 ص 439 ا Victor Brochard , artic . Maxime de Smyrne , in Grande encyclopedie .