عبد الرحمن بدوي
مقدمة 64
أرسطو عند العرب
وها هي ذي رسالة ثامسطيوس في الرد على مقسيموس في هذه المسألة : وهي : هل البراهين القياسية عند أرسطو متساوية في قوة البرهان ؟ أعنى هل البراهين المعقودة في الشكلين الثاني والثالث ينظر إليها على أنها أقيسة ناقصة ، أو هي مثل براهين الشكل الأول كاملة ؟ أما مقسيموس فكان يرى الرأي الثاني ، بينما ثامسطيوس ، وهو المشائى المتأخر ، قد عاد يتمسك بعمود المنطق الأرسطي ، فينظر إلى الشكلين الثاني والثالث على أنهما ناقصان . - 11 - منهجنا في النشر والمنهج الذي اتبعناه هنا في النشر منهج بسيط ، وبقدر ما هو بسيط هو خصب دقيق معا : وهو أن نجيد قراءة المخطوط عن تدبّر وحسن فهم . وهذا مبدأ على الرغم من بساطته ووضوحه كثيرا ما أغفله الناشرون أو بالأحرى أجفلوا منه . وكأيّن من أخطاء في تحقيق النصوص لم يكن السبب فيها إلا عدم إجادة القراءة ! وليس الأمر في النشر أمر عدد المخطوطات وكثرة اختلافات القراءة ؛ إنما المهم أن تقدم للناس - على أساس ما تيسر لك من مخطوطات ، قلّت أو كثرت أو كانت وحيدة - نصا جيدا يحاكى تماما ما في الأصول المخطوطة بعد تدبّرها تمام التدبر . فالذين مارسوا المخطوطات يعرفون أن ثمت أحوالا لا حصر لها من إهمال النقط أو تشابك الحروف أو تقلّب النقط من فوقها واضطرابها بين حروف الكلمة الواحدة أو الكلمات المتجاورات . ومثل هذه الأحوال لا يمكن أن تعد اختلافات في القراءات ، إنما هي عوارض شخصية في المخطوطات ، يجب أن يستقريها الناشر لنفسه أثناء قراءاته الأولى للمخطوطة ثم يعين - لنفسه أيضا - أحوال اطرادها حتى يتهيأ له جهاز تحليلي لحسن القراءة . وإلا ، فستكون النتيجة أن يضلّ القارئ إذا ما ذكر في الجهاز النقدى كل ألوان الإهمال أو الهفوات الهيّنة لسقطات القلم ، فلا يستبين ما إذا كان بإزاء اختلاف قراءة أو مجرد مخالفة خطية أو قلمية تافهة ومفهومة . ولهذا فلسنا نتردد في اتهام أولئك الذين يلجئون إلى هذه الطريقة بالعجز عن فهم النصوص وقراءتها ، أو بالتمويه على القارئ بوضع جهاز نقدي ضخم محشو بهذه الاختلافات المزعومة ليدخل في