عبد الرحمن بدوي

مقدمة 60

أرسطو عند العرب

لها أثرها في الفكر العربي ، ومن بين الذين أشاروا إليها وأشادوا بها موسى بن ميمون في « دلالة الحائرين » ( 2 : 3 ) وسنعود إلى تفصيل القول في هذه الناحية في الجزء الثاني من هذا الكتاب . وقد اتفقت المصادر الرئيسية الثلاثة على ذكرها وهي : « الفهرست » ، والقفطي وابن أبي أصيبعة . ورقم 3 فيها رد على كسنوقراطيس في أن الصورة قبل الجنس ، وأن الأجناس مركبة من الصور ، وهو رأى تعرض له بالنقد كذلك أرسطو على نحو ما أشرنا آنفا . ورقم 8 ذات طابع أفلاطونى واضح ، ولعلها تمثل دورا متأخرا في فكر الإسكندر ، أو هي على الأقل تمثل نهاية تطور المشائية في ذلك العصر بعد أن مزجت بعناصر أفلاطونية واضحة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد . ورقم 10 لا تقل كثيرا في أهميتها عن رقم 1 ، من الناحيتين المذهبية والتاريخية ، وفيها أقوال تلفت النظر بالنسبة إلى موقف الإسكندر من المشائين ، كقوله : « فلما استعملت في شرحي لذلك القول ( يشير إلى تفسيره لقول لأرسطوطاليس في كتاب « المقولات » ) كما يوجد في تفسيري لذلك الكتاب ، عذلنى بعض الناس على أنى جريت على رأى المشائين في قولي إنه قد يوجد فصول واحدة بأعيانها مقسّمة لأجناس أكثر من واحد » ( انظر بعد ص 295 س 15 - 17 ) . فهل كان الإسكندر لا يعد نفسه مشائيا على الرغم من حرصه على مذهب أرسطو وعنايته بكتبه وتوفر نشاطه كله على شرحها ؟ ويرد في عنوان هذه المقالة أن « في حواشيها تعاليق لأبى عمرو الطبري عن أبي بشر متى بن يونس القنّائى » . ويلوح أن أبا عمرو الطبري هذا كان تلميذا متوفرا على العمل مع أبي بشر متى . فقد ذكر ابن النديم في كلامه عن كتاب « الحس والمحسوس » لأرسطو أنه لا يعرف لهذا الكتاب « نقل يعوّل عليه ولا يذكر ، والذي ذكر أن شيئا يسيرا علّقه الطبري عن أبي بشر متى بن يونس » ( ص 352 س 4 - س 6 ، طبع مصر بدون تاريخ ) . فهو إذن من تلاميذه الذين كانوا يأخذون عنه تعاليق ؛ وهذا هو ما جرى له بالنسبة إلى رسالتنا هذه . كل هذا ولم نتعرض لمسألة صحة نسبة هذه المقالات كلها أو بعضها إلى الإسكندر