عبد الرحمن بدوي

مقدمة 61

أرسطو عند العرب

الأفروديسى ، فهذه مشكلة أخرى تركنا بابها هنا مفتوحا كله للبحث المقبل ، ولم يكد يتعرض لها أحد حتى الآن ممن كتبوا عن الإسكندر « 1 » . فإلى أن نستطيع نشر كلّ ما بقي للإسكندر من مؤلفات في العربية ، نرجئ البحث كله في هذا الباب . - 10 - مقالة ثامسطيوس في الرد على مقسيموس في تحليل الشكل الثاني والثالث إلى الأول وهي أيضا عن المخطوطة رقم 4871 عام بالمكتبة الظاهرية بدمشق . وتتناول المشكلة المشهورة في المنطق الشكلى باسم رد القياس ، أعنى رد الأشكال الناقصة وهي الثاني والثالث ( والرابع ، منذ أيام جالينوس في القرن الثاني بعد الميلاد ) إلى الشكل الأول ، والمبرّرات لهذه العملية . ونحن نعلم ما أثير حول قيمة هذه العملية ودواعيها من جدل لا يزال محتدم الأوار حتى اليوم بين فريق القائلين باستقلال كل شكل من الأشكال الثلاثة عن الآخر في وظيفته وطبيعة البرهنة فيه وبين فريق المؤيدين لعملية الرد اعتمادا على أن مبدأ القياس هو مقالة الكل واللاشىء وهي لا تظهر بوضوح إلا في الشكل الأول ، فلا بد من بيان إمكان رد الشكلين الآخرين إليه حتى يقوما هما الآخران على مقالة الكل واللاشىء هذه . وتزعم الفريق الأول من بين المحدثين لاشليه وجو بلو ، بينما جمهور المناطقة خصوصا منذ العهد الاسكلائى على الأخذ بعملية الرد وتبرير دواعيها ، إيغالا في السبيل التي دلّ عليها أرسطو . وإذا كان المناطقة العرب لم يعنو ببيان عملية الردّ وكيفية القيام بها كما فعل الاسكلائيون والمحدثون ، فإنهم مع هذا عنوا بإثارة مشكلة استقلال الشكلين الثاني والثالث عن الأول ، وعلى رأسهم ابن سينا . قال قطب الدين محمد بن محمد الرازي التحتاني ( المتوفى سنة 766 ه - سنة 1364 م ) في شرحه على « مطالع الأنوار » لسراج الدين محمود الأرموي

--> ( 1 ) راجع خصوصا ج . ثيرى : « حول قرار سنة 1210 ؛ 2 - الإسكندر الأفروديسى » : G . thery , O . P . Autour du decret de 1210 : II . - Alexandre D'aphrodise . Apercu sur l'influence de sa noetique ، باريس سنة 1926 . غير أن بعض ما كتبه عن تأثير كتاب « في النفس » للاسكندر في الفلاسفة العرب ، وخصوصا الكندي ، يجب أن يؤخذ باحتياط ، فضلا عن مواضع أخرى وردت فيها أخطاء تاريخية ظاهرة ، وسنشير إلى هذا بالتفصيل في الجزء الثاني من هذا الكتاب .