عبد الرحمن بدوي

مقدمة 53

أرسطو عند العرب

وهي المسألة التي أثارها زينون الإيلى في حججه ضد الحركة . والمترجم وهو أبو عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي كان من النقلة المجيدين ومن الأطباء المشهورين ببغداد . ونقل الكثير من الكتب الطبية والفلسفية إلى العربية ؛ وكان كما يقول ابن أبي أصيبعة ، « منقطعا إلى علي بن عيسى . وقال ثابت بن سنان الخطيب : إن أبا الحسن علي بن عيسى الوزير في سنة 302 اتخذ الپيمارستان بالحربية ، وأنفق عليه من ماله ، وقلده أبا عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي - متطبّبه - مع سائر الپيمارستانات ببغداد ومكة والمدينة » ( « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ، ج 1 ، ص 234 ) وذكر له من الكتب : مسائل جمعها من كتاب جالينوس في الأخلاق ؛ مقالة في النبض مشجّرة ، وهي جوامعه لكتاب « النبض الصغير » لجالينوس . ويوجد له الآن - عدا ما في نشرتنا هذه - : ترجمة « إيساغوجى » والكتب السبعة الأولى من « الطوبيقا » في مخطوطة « الأورغانون » بالمكتبة الأهلية بپاريس ، وهي التي أشرنا إليها آنفا . ( ح ) « مقالة الإسكندر الأفروديسى في الرد على كسوقراطيس في أن الصورة قبل الجنس وأول له أولية طبيعية » ؛ ولا يذكر في ختامها - هي ولا المقالات الثانية بأرقام 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 - ولا في استهلالها اسم المترجم ، ولكن يرد في ختام المقالة 9 ما يلي : « هذه المقالات المنسوبة إلى الإسكندر الأفروديسى كلها من نقل أبى عثمان سعيد الدمشقي . وهذه النسخة المنقولة الثانية من خط الدمشقي » ( بعد ص 294 ) . ولا شك أن قوله « هذه المقالات . . . كلها » ينصب على المقالات 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 - أي كل التي لم يذكر فيها اسم المترجم . وعلى هذا فهذه المقالات من 3 إلى 9 ( بما فيها الأخيرة ) هي كلها من ترجمة أبى عثمان سعيد بن يعقوب الدمشقي . ولا ندري على وجه الدقة من هو كسوقراطيس هذا ، وهل هو أحد معاصري الإسكندر الأفروديسى حتى « يرد » عليه ، أو هو في الواقع كسنوقراطيس Xenorates ، تلميذ أفلاطون المشهور والذي خلف اسپوسيپوس على رئاسة الأكاديمية في سنة 339 ق . م وتوفى سنة 314 ق . م وهو في سن الثمانين ؟ نميل من غير تردد إلى ترجيح الفرض الثاني . وحجتنا في هذا الترجيح أن أرسطو قد ردّ على كسنوقراطيس في رسالته عن « الخطوط اللامقطوعة » ،