عبد الرحمن بدوي

مقدمة 50

أرسطو عند العرب

عليه أنواع السعادة ، وحقق له نهاية الصدق والإرادة - سبب إجابة الدعاء وكيفية الزيارة وحقيقتها وتأثيرها في النفوس والأبدان ليكون تذكرة . ورأى الشيخ أعلى وأصوب . فأجابه الشيخ الرئيس بهذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . سألت بلّغت اللّه السعادة القصوى ورشّحك للعروج إلى الذروة العليا أن أوضح لك كيفية الزيارة وحقيقة الدعاء وتأثيرها في النفوس والأبدان . فأوضحتها بقدر الطاقة والخوض في العلوم . . . إن لهذه المسألة مقدمات ينبغي أن تعرف أولا حتى تستنتج منه المطالب وهي معرفة الموجودات الآخذة من المبدأ الأول وهو العلة الأولى المسمّاة عند الحكماء بواجب الوجود . . . » نهاية : « . . . لانكشاف الغمم المضلّة للنفس الناطقة . فهدانا اللّه وإياك إلى تخليص النفوس من هذا المعرض الزّوال ؛ فإنه لما يريد خيّر فعّال والسلام » . وقد نشرها محيي الدين صبري الكردي في مجموعة سماها « جامع البدائع » ، سنة 1917 - سنة 1330 ه ، القاهرة ، مع اختلاف واضح أحيانا فيما بين نشرته ومخطوطتنا هذه . ويتلوه دعاء أرسطاطاليس في 4 س : « يا علة العلل ؛ ويا قديما لم يزل ؛ يا منشئ مبادى حركات الأول . يا من إذا شاء فعل . أسألك أن تحفظ حياتي ما دمت في عالم الطبيعة ، وأن ترفعنى إليك بخط مستقيم ، فإن المستدير لا نهاية له . إلهي ! إن حسناتي من عطاياك ؛ وسيئاتي من قضاياك ؛ فخذ مما أعطيت على ما قضيت حتى تمحو ذلك بذلك . يا إله كل موجود ، ويا كلّ شئ مذموم وأنت محمود ومعبود » . وتتلو هذا ثلاث صفحات بيض يلوح أن المجموعة انتهت عندها . ولكن يوجد في المجلد نفسه بعد هذا : 16 - من 221 ب إلى 238 ب : « قصة حي بن يقظان المقدسي » . وقد نشرت في « جامع البدائع » مع شئ من الاختلاف . بدء : « وبعد : فإن إصراركم معشر إخواني على اقتضائى شرح قصة حي بن يقظان هزم لجاجى في الامتناع ، وحلّ عقدة عزمي في المماطلة والدفاع . فانقدت لمساعدتكم . وبالله التوفيق . « إنه قد تيسّرت لي حين مقامي ببلادى برزة برفقائى إلى بعض المتنزهات المكتنفة لتلك البقعة .