عبد الرحمن بدوي

321

أرسطو عند العرب

من ذاتها ، لكنّ الحذّاق بهذه الأشياء يقولون إن تحليل القياسات التي في الشكلين الباقيين يكون إلى الشكل الأول ، إذ ليس يمكن أن يكون صدقها من ذاتها لكن من الأول . فتبين أنه لا ينبغي لمن يجعل للشكلين الكمال من ذاتهما أن يسمى هذا الطريق تحليلا . فأما القول بأن ليس هو تحليلا على الإطلاق ، بل تحليلا « 1 » بالقوة ، فقد يعسر عندي الوقوف عليه ، وذلك أن الأخلق بهذه الزيادة - أعنى : « بالقوة » - أن تكون مبنية عن خاصية هذا التحليل لئلا يتوهم متوهّم أن هذا التحليل والتحليل إلى الشكل الأول سواء . غير أنى لست أفهم ما ذا يريد بقوله في هذا الموضع : « بالقوة » ، وذلك أنه إن كان يريد الشئ الذي إياه يتوهم متوهم فقط هو نظير ما بالفعل حتى يكون التحليل إلى الشكل الأول بالفعل وهذا التحليل بالقوة ، لزمه أولا أن يعتقد أن التحليل الغير كامل أولى بأن يؤثر من الكامل التام إذ كان الشئ الذي بالفعل أكمل من الشئ الذي بالقوة . وأيضا فهل هذا التحليل الذي بالقوة ، أبدأ بأن « 2 » ( كان ) بالقوة ، أو قد يكون في وقت من الأوقات بالفعل ؟ وقد بين أرسطوطاليس أن الأول محال ، وذلك أنه يقول : ليس يمكن أن يكون شئ بالقوة لا يخرج إلى الفعل خلا تلك الأشياء التي إنما وجودها بالقوة كما بينا في القسمة إلى ما لا نهاية له في مواضع أخر . فإن كانت قوة هذا التحليل تخرج إلى الفعل ، فلم نقول إنها بالقوة ولا نقول إنها بالفعل ؟ ! لأن الأجود فيما كان يقال عليه الاثنان أن يسمى بأفضلهما . وإن أراد أن يقابل ذلك بالمعاندة قال : إن الترقي إلى الشكل الأول ليس بمنكر أن يسمى تحليلا بالقوة ، لأن كلّ واحد من هذين الشكلين الأول بالقوة - لكن انعكاس المقدمات والتصحيح الذي لهما من ذاتهما قد يكون بسبب من الأسباب الواجبة تحليلا بالقوة ، إلا أنى أنا لست أرى ذلك اللّهم إلا أن يكون بسبب من الأسباب يفوق علمنا . فهذا مبلغ ما نشك فيه من الطريق التي توهمها الآن بوسوس . وإذ قد صحح بوسوس هذا المعنى بأقاويل كثيرة ، فينبغي أن نروم النظر فيما قاله : هل هو أصح من قول أرسطوطاليس ، أو هل يمكنه أن يصحح الشكلين الباقيين بالحجج التي احتج بها من غير أن يحتاج إلى الشكل الأول ؟ فنقول : إن بوسوس ، وإن كان يختار الافتراض على التحليل ، فإنه على حال ليس يخلى أرسطوطاليس

--> ( 1 ) ص : تحليل . ( 2 ) ص : بأن أبدأ . . .