عبد الرحمن بدوي

314

أرسطو عند العرب

الشكل الأول ، لكنه يتممها كما هو بيّن من قوله هذا : « ومن البين أن جميع القياسات التي ليست بتمامها ، تتم وتكمل بالشكل الأول » ، وما يتلو ذلك من كلامه . فلذلك ينبغي لنا عند هذا خاصة أن نناقض الذين يلتمسون فسخ شئ مما قاله أرسطوطاليس ، أعنى عند قولهم إن الشكل الأول يتمم الشكلين الباقيين ، ولا يرتقيان إليه إلا ببيان الجملة ، وإما بالخلف . لأن القول بأن الشكلين يتولدان من الشكل الأول ليس من قول أرسطوطاليس ولا ثاوفرسطس ولا أوذيمس ، لكنه قول الحدث من المشائين ، وهو أصدق ما قيل . إلا أنه إنما قيل في الأشكال أنفسها لا في ضروبها « 1 » الجزئية ، لأن التولد « 2 » من الشكل غير تمام القياس من القياس . وذلك أن الشكل ، إنما هو اشتراك بصفة ما فيما بين مقدمتين . ( و ) انتقاله من الشكل الأول إلى كل واحد من الشكلين الباقيين بالانعكاس بيّن واضح ، وذلك أن تغير الكم في بعض الأشياء لا يمنع من أن يتكون الشكل عن الشكل لأن كل واحد من الأشكال ليس إنما يقوّمه الكم ، لكن الذي يقومه اشتراك الحد الأوسط إذا كان مختلفا ، وكذلك المقدمات كانت من التي بالاسم أو من البرهانية . فإنه ليس مانع من ترتب في الأشكال المختلفة على حسب وضع الحد الأدنى . وقد يكمل القياس الواضح للقياس الذي هو دونه في الإيضاح . فهذا هو الذي ينبغي أن نبين ، وهو : أن ليس الضروب التي في الشكلين الآخرين أبين وأوضح من الضروب التي في الشكل الأول . فإن بهذه الجهة فقط يتهيأ للإنسان أن يزيّف ما قاله القدماء . فإن لم يتهيأ له هذا فيرى طريقا آخر يبرهن به أن الشكلين الآخرين صادقان من غير أن يستعين بالأول في حال من الأحوال ، وإنما أقول : في حال من الأحوال ، لأن الطرق التي يلتمس استخراجها من أراد ذلك لا يكون ضرورة من جهة من الجهات إلا من الشكل الأول ، وذلك أن قوما من قدماء المشائين اعتقدوا هذا الرأي ؛ ويوسوس « 3 » أيضا في المقالة الثانية في البرهان التمس أن يصحح هذا بأقاويل كثيرة . وذلك الموضع الذي خرج منه هو قوله أنه يلزم متى كان بعض الازدواجات لا تستخرج بالانعكاس

--> ( 1 ) ص : صرفها . ( 2 ) ص : تولد . ( 3 ) لم نهتد بعد إلى أصل هذا الاسم .