عبد الرحمن بدوي
309
أرسطو عند العرب
مقالة ثامسطيوس في الرد على مقسيموس في تحليل الشكل الثاني والثالث إلى الأول قال : قد أتيت بغاية ما أمكنني من الاختصار ، في ( سحابة « 1 » ) يوم واحد وأنا في علة صعبة ، ما حضرني الشك فيه من كتاب مقسيموس العجيب الذي التمس فيه أن ( يثبت « 2 » ) أن القياسات الجملية التي في الشكل الثاني والشكل الثالث كاملة بذاتها لا تحتاج إلى برهان ولا إلى أن ( تحلل « 3 » ) إلى الشكل الأول . ودفعته إليك لتحكم فيه وتنظر إن كان فيه شئ من القول يصلح لك أيها الكريم ، لأنك « 4 » المستحق لأمثال هذا البر . ولم أفعل ذلك لأنى أرى أنى أحكم من هذا الرجل ، بل أرى أن الأشياء التي يراها القدماء ويعتقدونها أصح وأقوى من كل استخراج محدث . ولذلك رأيت أنه ينبغي ألا تكون مناقضتى لمقسيموس بأكثر من نصرى لأرسطو . فنحن مثبتون أولا أن الشكلين الثاني والثالث من الأول ، بأن نأخذ مبدأ واضحا لا شك فيه ، وهو أن كل واحدة من المقدمتين اللتين في الشكل الأول إذا انعكست على نفسها أحدثت كل واحد من الشكلين الباقيين . فالمقدمة الأولى منهما إذا عكست أحدثت الشكل الثاني ، والثانية إذا عكست أحدثت الشكل الثالث . فإن كنا ممن ندفع انعكاسات المقدمات كما فعل أوبوليدس ومينلاوس ، التزمنا ألا نقبل أن يكون الشكلان الأخيران « 5 » من الشكل الأول . فإن كنا مع ما لا يدفعها ، نصححها تصحيحا كافيا ، فيجب ضرورة أن يسلم اشتقاقهما من الشكل الأول . فإنه لا ينبغي لنا أن نظن أن القول بأن الأمر فيهما متساو « 6 » حق . وذلك أنه قد يمكن أيضا أن يحدث الشكل الأول عن الثاني والثالث بانعكاس ، لأن هذا أمر ضروري لمكان طبيعة الانعكاس إن كانت ترجع بالتكافؤ على نفسها وتنعطف بكليتها . إلا أنه ، وإن كان تحليل الشكلين قد يحدث من الأول ، وتحليل الأول من الاثنين ، فقد
--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم . ( 3 ) خرم . ( 4 ) ص : لسان . ( 5 ) ص : الشكلين الأخيرين . ( 6 ) ص . متساوي .