عبد الرحمن بدوي
308
أرسطو عند العرب
في حد الجنس المحدود حد ، وذلك إلى ما لا نهاية له . فإن كان ذلك ينتهى عند الجنس ، لأن التحديد إنما هو للجنس الذي له جنس ، وكان القول العام الذي يوصف به الجنس هو هذا المعلوم ، وأن التحديد أيضا إنما هو الفصل الذي يمكننا أن نجد له فصولا ما محدثة للأنواع . وليس يمكن أن يقال إن الفصول القريبة من الأجناس الأول فصول ، لأنه إن تعدّ منها فصول لم تكن الفصول قريبة ، واحتاجت إلى جنس ما آخر بعدها تكون تلك فصوله الأول القريبة من الجنس الذي تقسمه ، ويجرى ذلك إلى ما لا نهاية له . وإن كان بالجملة للفصل فصل ، فليس حد الفصل أصلا هو المأخوذ من جنس وفصول ، لأن القول الذي هو أن الفصل : هو المقول على كثيرين مختلفين موصوفين بأي شئ - هو ليس بحد ، لأنه ليس يوجد مأخوذا من جنس وفصول . وأيضا فإن الفصل اسم مشترك يقال على معاني مختلفة كمثل الجنس أيضا . ولذلك صار معناهما « 1 » وحالهما هذه الحالة . وذلك أن بعض الصفات قد تقال على أنحاء كثيرة ، لأن الصفة أيضا التي تلائم ( و ) يظنّ بها أنها حد الجنس قد ( تكون « 2 » ) لأعلى الأجناس وأقدمها ، لأن كل واحد من تلك الأجناس يحمل على كثيرين مختلفين بالنوع موصوفين « 3 » بما هو ، وليس هذا الوصف بأن فصلا ما يوصف به ، لأن هذا إنما هو للجنس المطلق لا لجنس جنس ؛ وأيضا فإن الجنس إنما وصف على أن طبائع موجودة وعرض لها أن تكون أيضا أجناسا . وكذلك الأمر في وصف « 4 » الفصل ، وذلك أن القول الموصوف به ليس هو لفصل فصل من الفصول المشار إليها التي منها : ما هو في الجوهر ومنها ما هو في شئ آخر غيره ، ومنها أول ، ومنها ثان « 5 » - لكنه لها من حيث اتفق لها أن تكون فصولا . تمت مقالة الإسكندر الأفروديسى في « الفصول » ، ترجمة أبى عثمان الدمشقي ، في سلخ ربيع الأول من سنة سبع وخمسين وخمسمائة هجرية . والحمد للّه رب العالمين وصلواته على سيدنا نبيه محمد وآله أجمعين
--> ( 1 ) فوقها : صفتاها . ( 2 ) ص : قد أعلا ( 3 ) ص : موصوفون . ( 4 ) ص : وصفه . ( 5 ) ص : ثاني .