عبد الرحمن بدوي
307
أرسطو عند العرب
هذه الحال من الأنواع ليست مع مادة ، لأن المتصل هو فصل للكم وهو كم ؛ وكذلك المنفصل والمفرق البصر هو لون وهو فصل ، وما كان من الأنواع مجردا من المادة فليس هو شيئا غير الفصول التي يدل عليها ، ولذلك صارت الأجناس يحمل عليها على طريق التواطؤ . فإذ حال الفصول هذه الحال ، فإن فصول الأجناس الأول تكون أنواع الأجناس المخصوصة بها وموضوعة تحتها . ولذا السبب ليس الفصول التي تقسمها القسمة الأولى أشياء ما ، والأنواع أشياء أخر غيرها ، لكن النوع فيها هو الفصل ، وماهية الفصل تركيبه مع الجنس ، وذلك أن ليس لها حد ، من قبل أنها لا تصير أنواعا بفصول ما أخرى غيرها . وذلك أن الحدود إنما هي للأنواع التي لها أجناس وتصير أنواعا بفصول مقسمة للجنس . فأما الفصول الأول التي هي فصول الأجناس الأول فهي أنواع لا محالة ، وليس لها الفصول المحدثة للأنواع . وإن تكلف متكلف أن يجعل لها حدا كان هذا حدها . فأما فصول الأجناس العالية المركبة من مادة وصورة كما تكون في الجوهر فليست توضع تحت الجنس الذي قسمته بل كأنواع له . ولذلك يقال إنها ليست لا محالة تحمل على فصولها الخاصة . فأما الجنس الأعم الذي فوقها فهي مرتبة تحته من قبل أنه محمول على ماله منها مادة وما ليس له مادة . ولهذا السبب صارت فصول الحي التي ليست حيوانا وهي جوهر ، لأن الجوهر إذ هو جنس للحى يحفظ طبيعته بعينها في الأشياء المركبة ويحفظها مع ذلك أيضا في كل واحد من الشيئين اللذين منهما وجود المركب ، وهي الصورة والمادة ، والجوهر الذي ليس بجسم والجوهر الجسماني . وذلك أن القول بأن الفصول الجوهر ( ية ) ليست جواهر لأنها ليست قابلة للمتضادات - قول من لم يفهم ، لأن الأشخاص التي في الجوهر هي القابلة للمتضادات لا الأجناس ولا الأنواع ولا الفصول ، ولأن هذه كلها عامية . والشك أيضا في أن الفصل إن كان له حد كان [ له ] كل حد مأخوذا من جنس وفصل ، صار الفصل [ 119 ا ] ( من فصل وجنس و « 1 » ) فصل حد . ويجرى الأمر في ذلك إلى ما لا نهاية له . وليس ممن يسلك على مذهب المنطق ، ( فإنه « 2 » ) ليس كل تحديد حاله على هذا الحال ، لأن لك أن تقول في الجنس أيضا هذا بعينه . وذلك أنه ( إذا كان ) للجنس حد ، وكان الحد مأخوذا من جنس وفصل ، صار للجنس المأخوذ
--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم .