عبد الرحمن بدوي

306

أرسطو عند العرب

طبيعة [ 118 ب ] ما عامية لأنواع موجودة في أشياء أكثر من واحد ، مخالفة بعضها بعضا في الصورة . فأما الفصول ( فإنها تقال « 1 » ) على الأشياء التي بها يخالف بعضها بعضا ، لأن الأنواع التي تحت جنس واحد ليس تختلف في المادة الموضوعة ( لها « 2 » ) إن كانت أنواعا ذوات مادة ، كما أنها لا تختلف في الجنس العام ؛ لكنها تختلف في الصورة التي في ( الأشخاص « 3 » ) . وهذا هو المعنى الذي يقال إن الفصل يفعله حتى يكون وجوده تحت الجنس ؛ وهو ما به يكون وجوده . وذلك أن على هذا المعنى يدل القول الذي وصف به ، وهو أنه : المحمول على أكثر من واحد مختلفين في النوع بمعنى أي شئ هو . وذلك أن الفصل الذي في الجوهر إنما يدل على كيفية جوهرية . فإن كان ما يجرى هذا المجرى من الفصول خلوا من مادة فمتى كان الجنس دالّا على طبيعة ما مركبة من مادة وصورة بمنزلة الحي ، فليس فصل هذا الجنس نوعا له ، لأن أنواع الجنس ذي المادة توجد مع مادة ، فلا يحمل الجنس عليه على طريق التواطؤ . فإن الفصل يدل على نوع من الأنواع التي تحت الجنس إذا استعملت مع المادة التي تستفيدها ، فتركيبه مع الجنس . مثال ذلك : الناطق ، فإذا تركب مع الحي دلّ على الناطق ذي المادة ، وذلك أن الحي الذي بهذه الصفة « 4 » دالّ على الجوهر المركب بالطريق الأعم . فإذا أخذ الناطق على هذه الجهة فهي نوع . فما كان من الأجناس يجرى هذا المجرى فليس يكون هذا الفصل فيها نوع ذلك الجنس الذي يفصله متى أخذ على حدته خلوا من الجنس . فأما الأجناس « 5 » التي تدل على طبيعة مركبة من مادة وصورة لكنها أعم وأبسط وليست بعد تدل على أن فيها شيئا من التركيب لكنها حافظة لطبيعتها - في الأشياء المركبة كانت أو في غير المركب كالجوهر المطلق ، وما هو غير مركب كسائر الأجناس الأخر غيره - فإن الفصول التي فيها هي الأنواع لا محالة . وليست بمحتاجة إلى فصول أخر لتكون بها أنواعا . وذلك أن الفصل بعينه من قبل هذا قيل إنه لا يحتاج إلى مادة ليكون بها نوعا لما جرى هذا المجرى . فمن الأجناس متى قيل على حدته كان يدل على نوع من الأنواع التي تحت هذا الجنس ، وكان نوعا له ، لأن أجناس ما حاله

--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم . ( 3 ) خرم . ( 4 ) فوقها : الصورة . ( 5 ) قال أبو بشر : هذا يعم أجناس الأعراض والجواهر البسيط ( ة ) .