عبد الرحمن بدوي
305
أرسطو عند العرب
الفصول الأخر التي ينقسم بها الحي إذا أخذ خلوا من المادة أنه حي . فنقول : إنه ليس يجب إن كان الفصل مع مادة أن يصير لا محالة نوعا للجنس الذي انقسم عنه ، من قبل أن الفصل إذا أخذ على حدته لم يكن معروفا ولا كافيا في الدلالة على النوع ، لكنه إذا أقرن بالجنس الذي انقسم عنه صار معروفا وصار نوعا لا محالة . فأما إذا قيل على حدته ، فإنه وإن توهم مع مادة ، لم يكن معروفا في كل شئ ولا نوعا ، لأن الجوهر قد ينقسم بالمتنفس وغير المتنفس . وفصل غير المتنفس إذا قيل على حدته لا يعلم من أمره بعد : هل هو جوهر أم لا ؟ وذلك أن غير المتنفس قد يوجد أيضا في غير الجوهر ، ولذلك ليس هو نوعا « 1 » للجوهر . فإذا قرن بالجوهر صار معلوما ونوعا من الأنواع لا محالة ، لأن الجوهر غير المتنفس نوع للجوهر . وعلى هذا المثال يجرى الأمر في ذي الرّجلين والعديم الأرجل أو لكثير الأرجل ، فإنها إذا قيلت على حدتها لم تكن معلومة كالحال في غير المتنفس ، لكنها إذا قرنت مع الجنس أحدثت النوع الذي تفصله . وهذا النوع ، لأنه جنس أيضا ، قد تقسمه فصول أخر . وقياس هذه الفصول أيضا إلى جنسها الخاص بها ، أعنى الجوهر غير المتنفس ، كقياس غير المتنفس إلى الجوهر والمتنفس أيضا ؛ وإن كان الشئ الذي يقال عليه معلوما لأنه قد يظن بالمتنفس أنه إنما يقال على الجوهر فقط ، إلا أنه لا يدل بعد على نوع متى قيل على حدته . لكنه متى قيل على حدته كان جزءا للنوع . ومتى قرن بالحي صار نوعا . فإذا أخذت الفصول مع الجنس الذي يقسمه دلت على أنواع وحملت تلك الأنواع على الأشخاص على طريق التواطؤ من قبل أنها قد صارت أنواعا « 2 » . وأيضا إنما تكون فصولا قاسمة متى كان تركيبها مع الأجناس التي إياها تقسم ، فتحدث بوقوع القسمة نوعا مشارا إليه . فأمّا متى استعملت الفصول على حدتها فليست أنواعا للأجناس التي تقسمها ، ولا تحمل هي ولا أجناسها على الأنواع على طريق التواطؤ . والسبب في ذلك أنها ما دامت تقال على حدتها فليس يعلم بعد لأىّ جنس هي . فهذا ما يلزم متى وضعنا أن أفضل الأشياء ذوات المادة إنما وجوده مع المادة . وخليق أن يكون الأجود أن يقال : إن الفصل ليس بمركب ، لكنه صورة تعتبر مادة فاعلة واحدا من الأشياء التي تحت الجنس . وذلك أن الجنس
--> ( 1 ) ص : نوع . ( 2 ) ص : أنواع .