عبد الرحمن بدوي

291

أرسطو عند العرب

[ 115 ا ] - 8 - مقالة الإسكندر في اثبات الصور الروحانية التي لا هيولى لها قال الإسكندر : إن كل ما رجع إلى ذاته فهو روحاني غير جرمي ، ولا يمكن شيئا من الجرمية أن يرجع إلى ذاته ، وذلك أنه إن كان كل ما رجع إلى ذاته إنما يتصل إلى شئ ما - أقول : إن ذلك الشئ الذي يرجع إليه ، فلا محالة إذا أن أجزاء الجرم كلها تتصل بكليتها أعنى الجرم الراجع إلى ذاته . والرجوع إلى الذات هو أن يكون الراجع والمرجوع إليه واحدا « 1 » غير مختلف ؛ وهذا لا يمكن أن يكون في الأجرام ، ولا في شئ من الأشياء التي لا تتجزأ ، ولا يتصل كله بكله من أجل افتراق الأجزاء واختلاف المواضع . أقول : إن لكل واحد من الأجزاء موضعا غير موضع غيره من الأجزاء . وإن كان هذا على هذا فلا يمكن إذن لجرم من الأجرام أن يرجع إلى ذاته كرجوع الكل إلى الكل . فنرجع فنقول أيضا : إن كل ما أمكن أن يرجع إلى ذاته فهو روحاني لا جرمي ، ولا يقبل القسمة ولا التجزئة . فقد استبان الآن وصح أن هاهنا أشياء روحانية هي صورة فقط لا هيولى لها البتة . في إثبات ذلك أيضا - وقال : كل ما رجع إلى ذاته فله جوهر مفارق لكل جرم . فإن لم يكن كذلك وكان غير مفارق للأجرام ، لم يكن له أيضا مفارق الجرم الذي هو فيه البتة ، لأنه لا يمكن إذا كان جوهر الشئ غير مفارق للجرم أن يكون فعله مفارقا ذلك الجرم ، وإلا كان الفعل أكرم من الجوهر - إن كان محتاجا إلى الأجرام وكان الفعل مكتفيا بنفسه غير محتاج إلى الأجرام . فإن كان هذا على هذا ، رجعنا فقلنا إن كل شئ من الأشياء غير مفارق الأجرام بجوهره ففعله أيضا غير مفارق للأجرام ، بل يكون أكثر لزوما لها . فإن كان هذا على ذا لم يمكن أن يرجع هذا الشئ إلى ذاته البتة . فنرجع أيضا فنقول : إنه إن وجدنا فعلا من الأفاعيل مفارقا للأجرام ، فلا محالة أن الجوهر الذي فعل ذلك الفعل أحرى أن يكون مفارقا للأجرام ، فلذلك كان له فعل مفارق للأجرام . أقول : إنه يفعل فعله

--> ( 1 ) ص : واحد .