عبد الرحمن بدوي

288

أرسطو عند العرب

فمن الاضطرار إذا ما استحال الشئ من عدمه إلى وجوده أن يستحيل أيضا من ضد صورتها إلى وجودها . أقول : إن الشئ إذا ما كان في الشئ الحامل يكون علة كون عدم ضد ذلك الشئ في الحامل ، كقولنا إن الحرارة إذا كانت في بعض الأجرام كانت علة عدم البرودة في ذلك الجرم ، وكانت علة وجود ضدها فيه أيضا . فالعدم هو الضد بالقوة ، والعلة ضده وضدّ ضدّه ، فالحرارة لا تكون برودة . ولكن يستحيل قبول الهيولى من الضد بالقوة - وهو العدم - إلى الضد بالفعل - وهو الوجود . فقد استبان الآن وصح أن كل مكون يستحيل من عدمه ومن ضده معا ، وإن كان العدم غير الضد ، بأقاويل صحيحة مستقصاة . تمت المقالة والحمد للّه حق حمده .