عبد الرحمن بدوي

289

أرسطو عند العرب

- 7 - مقالة الإسكندر في الصورة وأنها تمام الحركة وكمالها على رأى أرسطو قال الإسكندر : إن أرسطو ذكر في كتابه الذي يدعى كتاب « السماع الطبيعي » أن الصورة هي تمام ( الحركة ) وكمالها ، فنريد أن نلخص قول الفيلسوف في الحركة والصورة ونوضحه فنقول : إن الحركة أثر من الآثار ، والمؤثّر به إنما يكون بأثر مؤثّر ، والمتحرك بحركة يكون متحركا ؛ فإن كان ذلك كذلك كانت الحركة إذا أثرا من الآثار . وقد قال الفيلسوف في كتابه الذي يدعى كتاب « المقولات » إن الأثر هو صورة ثابتة من صور الكيفية ، فنرجع الآن فنقول : إن من الحركة ما هي ناقصة ، ومنها ما هي تامة . فأما الحركة الناقصة فهي الأثر ، أعنى كيفية الشئ العارضة . وأما الحركة التامة فهي الصورة ، أعنى تمام الشئ وكماله ، وهي التي سماها الفيلسوف في كتابه الذي يدعى كتاب « السماع الطبيعي » أيضا انطالاشيا « 1 » . ومعنى هذا الاسم : هرب القوة والإمكان إلى التمام والكمال الذي هو صورة الشئ . ونقول أيضا في الصورة إنها صنفان : أحدهما طبيعي ، والآخر صناعي . فأما الصور الطبيعية فهي جواهر ؛ وأما الصور الصناعية فهي كيفيات . وقد عد ذلك ربما كانت الصورة الطبيعية كيفية . وذلك أنه إذا لم تكن الصورة لتمام جوهر الشئ ، لكن في تمييزه من سائر الأشياء ، فإنه يكون الشئ كذلك إذا كان على حال من الحالات يفترق بها من سائر الأشياء ؛ فإن قال قائل : إن كان هذا على ذا ، كان الضوء صورة المستشف وكماله . فنقول ( « 2 » ) إن الضوء ليس صورة طبيعية للمستشف ، لأنه لا يكون مع المستشف دائما ولا في جوهره ، ولكن يكون مع مجىء شئ آخر معه ، أعنى أن الضوء يكون من مجىء شئ من الأشياء إلى شئ آخر إليه قابل « 3 » لذلك الشئ . فإن كان ذلك كذلك ، كان الضوء أثرا

--> ( 1 ) انطالاشيا - ( 2 ) كلمة غير مقروءة : ( 3 ) التصحيح عن الهامش ، وفي النص : فإنك