عبد الرحمن بدوي

278

أرسطو عند العرب

- 2 - كلام الإسكندر الافروديسى نقل سعيد بن يعقوب الدمشقي بسم اللّه الرحمن الرحيم رب أعن قال الإسكندر : هل المتحرك على عظم ما يتحرك في أول حركته على أول جزء منه ، أم لا ؟ وذلك أن كل حركة إنما صارت في زمان لأنه ليس يمكن أن يتحرك المتحرك على الشئ الموضوع ليتحرك عليه دفعة ، لكنه يقطع منه شيئا بعد شئ ؛ فإذا هذا هكذا ، فالمتحرك يتحرك أولا على أول جزء من أجزاء العظم الذي يتحرك عليه . فإن كان الأول في العظم يمر بلا نهاية ، فكل محرك يصير متحركا على أشياء بلا نهاية ؛ وكل متحرك يتحرك بعدا « 1 » ما ، فإنه يكون متحركا آخرا بلا نهاية أولية . والأشياء التي بلا نهاية لا تقطع مسافتها ، فنقول : إنه لا بد - إذ كانت قسمة الأشياء المتصلة بلا نهاية - من أحد أمرين : إما أن تكون الحركة لا تجوز أولا على الجزء الأول ، أو تكون قد تجوز على الجزء الأول من العظم إنما هو من قبل أن في العظم المتصل جزءا يتقدم وجزءا يتأخر . وذلك أنه ليس الأجزاء في المتصل بحال غير الحال التي نقول بها إن المتحرك نفسه يقطعها ؛ فكيف إذا يوجد بعض الأجزاء متقدما وبعضها متأخرا في المتصل ، إما بالفعل أم بغير الفعل ؟ فنقول : إنه ليس شئ من الأعظام المتصلة أجزاؤه منفصلة ، ولا هي في الكل بالفعل ، لأن العظم إنما هو غير منقسم بالفعل ؛ ولو كان منقسما بالفعل ، لما كان عظما واحدا ، ولا كانت الحركة واحدة . فإذ كانت الأجزاء التي في الكل ليست بالفعل فيه فقد بقي أن يكون في الكل الذي هو متصل بالقوة ، ويكون المتقدم والمتأخر المتصل إنما هو بالقوة لا بالفعل ، ويكون المتحرك عليه إنما يتحرك على الجزء الأول أولا على الحال التي يوجد بها الجزء في العظم ، ووجوده فيه بالقوة . فعلى هذه الجهة إذا يتحرك عليه . وإنما يفعل هذا من قبل أنه يتحرك

--> ( 1 ) ص : بعد .