عبد الرحمن بدوي
279
أرسطو عند العرب
عليه من غير أن يقسمه ومن غير أن يجعل جزءا منه أولا وجزءا ثانيا بالفعل . والمتحرك إذا تحرك على هذه الجهة على العظم فإنما يكون متحركا في الأجزاء الأوائل على حسب ما هي في العظم بلا نهاية ، ووجودها في العظم بلا نهاية إنما هو بالقوة . ومعنى قولنا : إنه غير متناهية القوة ، لا تقطع مسافتها ؛ بل إنما وضعنا ذلك فيما كان بالفعل . وقد يقسم الأجزاء الأولية التي يقطعها المتحرك من اعتقد أن بعد أجزاء الحركة انفصالا ، وذلك أن المتحرك إن كان انفعالا ما وكان المنفعل إنما ينفعل بحضور الانفعال ، وكان المتحرك متحركا بحضور الحركة ، فالحركة إذن انفعال ، والانفعال كيفية . وذلك أن النوع الثالث من أنواع الكيفية هو الكيفيات الانفعالية والانفعالات . فإذا كان الفعل الذي هو غير كامل انفعالا فهو من الكيفية ؛ أما الفعل التام فإنه صورة ، والصورة : فمنها طبيعية ، ومنها صناعية . والصور الطبيعية جواهر ، والصناعية كيفيات . هذه قسمة الأفعال . وقد يوجد صور ما طبيعية كيفيات ، وهي التي لا ينتفع بها في جوهر الموضوع ، بل ينتفع بها في أنه هذه الحال . فما ذا ينبغي أن يقول في الضوء إذ كان استتمام المشفّ بما هو مشفّ ؟ فنقول إن لم يكن الضوء صورة للمشفّ الطبع فليس هو جوهرا له ؛ وذلك أنه ليس موجودا « 1 » مع المشفّ ولا هو في جوهره . لكنه إنما يكون فيه بحضور شئ ما بنسبة شئ إلى شئ ؛ فهو إذن انفعال ما وموجود في المشفّ بحضور شئ آخر على قياس ما هو في اللون ، كما قال أرسطاطاليس . ذلك أنه إن لم نقل إن الضوء هو لون المشف ، ( ف ) ينبغي أن نبحث عن قول أرسطاطاليس في كتاب « النفس » إن الحيوان الكلى إما ألا يكون شيئا « 2 » البتة ، وإما أن يكون حدوثه أخيرا « 3 » فنقول : إن الأجناس كلية ؛ والكلى إنما هو كلى لأشياء ، لأن ما ليس لشئ موجود ليس هو كليا ولا جنسا « 4 » ولا يحمل بتواطؤ . لكي ينبغي أن يكون الشئ الكلى معنى ما عرض له أن يكون كليا . فأما الكلى نفسه من طريق ما هو كلى فليس بمعنى قائم على الحقيقة ، لكن عارض يعرض لشئ آخر بمنزلة الحيوان . فإنه معنى ما موجود ، ودل على طبيعة ما إذ كان يدل على جوهر متنفس حساس . فالحيوان من قبل طبيعته ليس بكلى . وذلك أنا لو وضعنا أن الحيوان واحد ما بالعدد ، لم يكن بدون ما إذا وقع عليه اسم الكلى ، وقد يوجد له وهو على
--> ( 1 ) ص : موجود . ( 2 ) ص : شئ ( 3 ) في الهامش : نسخة : وإن إن كان كان أخير ص : أخير . ( 4 ) ص : كلى ولا جنسي .