عبد الرحمن بدوي
262
أرسطو عند العرب
الجارية على اتصال اختلافها أزلية الأجسام الهيولانية التي في الكون « 1 » ، وذلك أنه قد ينبغي أن يكون للجسم المتحرك دورا شئ ما في الوسط ليتحرك حواليه ، لأن كل ما كان متحركا في المكان فهو محتاج إلى شئ ساكن تكون حركته إما منه [ 109 ب ] وإما حواليه . ومما يجرى « 2 » هذا المجرى الأرض : فإنها جسم ساكن ثابت في ( الوضع « 3 » ) من قبل أنه غير ممكن أن تكون الأزلية مو ( جودة ) في العدد ؛ وإنما يمكن أن تكون الأزلية في النوع فقط محفوظة بالجسم الذي هو كالطبيعة لجميع الأجسام الخالية من ( تأثير « 4 » ) المتضادات بتوسط الأشياء المتحركة حوالي الأرض دورا . ولما كانت الأزلية فيها تجرى على هذا الوجه ، لزم من الاضطرار في كل واحد من الأجسام الأخر التي فيها وإليها تكون استحالة الأرض بسبب التضاد « 5 » أن يبقى أزليا على ذلك المثال ، وذلك أنه إن كان كل ما يتكون إذا ما تكون شيئا ما صار ذا لبث ، فقد يلزم من الاضطرار أن تكون الأشياء التي تكون عنها لابثة أيضا ؛ ومتى كانت هذه الأشياء لابثة حافظة لذلك النظام بعينه ، فإنه يتبع ذلك أن يكون كل واحد من تلك الأشياء الأخر لابثا ؛ وكذلك أيضا تكون استحالة هذه الأشياء بعضها إلى بعض تجرى على نظام وترتيب « 6 » . فإن كان الجسم الحيواني الإلهى يسوس الأمور ويدبرها هذا الضرب من السياسة والتدبير ففعله ذلك إنما هو بحركته « 7 » الباقية على الحال التي تقدم وصفها . فإن كان المحرك للجسم الإلهى بهذه الحال ، فيجب أن يكون جوهرا ، وذلك أنه غير ممكن أن يكون الشئ المتقدم قبل الجوهر لا جوهر ؛ والمحرك للجسم الإلهى متقدم لجميع الموجودات : أما للأشياء الكائنة الفاسدة فبالزمان ، وأما للجسم الإلهى فبالرتبة « 8 » لا بالزمان بمنزلة الأشياء الموجودة معا ، أعنى العلة والمعلول . وهو أيضا جوهر بسيط : وذلك أن البسيط من جميع الجهات أقدم من المركب ، وهذه حال الجوهر الذي نحن بسبيله « 9 » . وقد كان تبين أيضا أنه ليس بجسم وأنه غير متحرك ، وأنه
--> ( 1 ) فوقها : النوع . ( 2 ) فوقها : هذه حاله . ( 3 ) خرم . ( 4 ) خرم . ( 5 ) فوقها : به ؛ أي : التضادية . ( 6 ) فوقها : ورتبة . ( 7 ) في هامش الأصل : الذاتية . ( 8 ) فوقها : فبالروية . ( 9 ) فوقها : في وصفه .