عبد الرحمن بدوي
253
أرسطو عند العرب
[ مقالات الإسكندر الافروديسى ] 1 - مقالة الإسكندر الافروديسى في القول في مبادئ الكل بحسب رأى أرسطاطالس الفيلسوف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رب أعن قال الإسكندر : لما تأملت الفحص الذي مخرجه مخرج التوبيخ الجميل عن الأشياء التي كتبت بها إليك جوابا عما سألته ، إذ كانت معرفتك بصعوبة الأمر فيها ليست مقصّرة عن معرفة غيرك - لم أتثاقل عن كشف رأيي فيها لك ، إذ كنت أهلا له ؛ وأن أضمّن ذلك - بحسب ما يمكن - كتابا أكتبه أقصد فيه لبثّ القول في المبادي بحسب رأى أرسطوطالس . فأقول : إن أفضل ما بيّنت به أمثال هذه الأشياء بحسب رأيي هو أن يبيّن أن المبادي التي توطّأ لها توافق وتلزم الأشياء المبينة الظاهرة المعروفة ، إذ ليس يمكن أن تستعمل فيها الأقاويل البرهانية : إذ كان البرهان إنما يكون من الأشياء التي هي أشد تقدما ومن الأسباب ، وكانت المبادي الأول لا شئ يتقدمها ولا لها علة أيضا . والأشياء المطلوبة هي أن تعلم : ما العلة الأولى ؟ وأي الأفعال فعلها ؟ وأي نحو من أنحاء الحركة يتحرك الجسم المتحرك عنها ؟ ومن أجل ما ذا صارت حركات هذا الجسم الكرى كثيرة مختلفة ؟ وهل الأشياء التي تتكون في المواضع التي دون فلك القمر من أجل حركات هذه الأجسام ، أو إنما تتكون عن اختيار ما أو معرفة ؟ فالأقاويل التي أظن أنها يمكن أن تقال في ذلك بحسب رأى أرسطوطالس تكون على هذا النحو : لما كان كل جسم طبيعي يتحرك بالطبع بذاته - وذاك أن الذي له في ذاته مبدأ أو سبب الحركة هو متحرك بذاته ، وكل جسم طبيعي فله في ذاته مبدأ الحركة ، أعنى بذلك الطبيعة ، وكل ما يتحرك بذاته بالطبع : متنفسا كان أو غير متنفس ، فإنما يتحرك بالاشتياق