عبد الرحمن بدوي
مقدمة 30
أرسطو عند العرب
« الانتصاف » ، لا « الاتصاف » كما يرد في نشرة فليجل لحاجى خليفة ( « كشف الظنون » ) ، وذلك لأنه لا معنى لقوله « الاتصاف » في هذا المعرض ، لأنه إنما يبحث في « الإنصاف » بين المغربيين والمشرقيين ، و « الانتصاف » للمغربيين من المشرقيين ( أو العكس ؟ ) ؛ فلا معنى إذن لقوله « الاتصاف » ، والخطأ إذا هو في قراءة فليجل . ولهذا فليست هنا المشكلة الحقيقية ، وإنما هي في هذا الاسم : هل هو « الإنصاف » فقط ، أو « الإنصاف والانتصاف » معا ؟ وإذا كان لنا أن نرجح ، فالأرجح أن نقول إنه الثاني ، لأنه لا مبرر لإضافة هذا الاسم الثاني : « الانتصاف » ، إذا لم يكن موجودا في الأصل . أما كون رسائل ابن سينا وبقية المصادر ( البيهقي ، القفطي ، ابن أبي أصيبعة ) قد أغفلت ذكره بكامله ، فما كان ذلك إلا على سبيل الاختصار « 1 » وإذن فالاسم الحقيقي الكامل هو : « الإنصاف والانتصاف » . أما معنى هذا الاسم فهو من : « أنصف الخصمين » أي : سوّى بينهما وعاملهما بالعدل ، وهو يريد أن يسوّى هنا بين المغربيين والمشرقيين بذكر آرائهما ، ثم بيان من هو على الصواب ؛ أما « الانتصاف » فهو لفريق المغربيين الذي جار عليه فريق المشرقيين ( أو العكس ؟ ) . وقد أشار نلينو من قبل إلى خطأ كارا دىفو في قراءة كلمة « الإنصاف » على أنها : « الأنصاف » ، جمع نصف ، حتى ترجم اسمه بقوله : Le Livre des moities ، وتساءل عن « هذا التقسيم الجغرافي » بين المشرقيين والمغربيين ! « 2 » وما من شك بعد في وجاهة اعتراض نلينو وخطأ كارا دىفو « 3 » . أما الإشارات إلى كتاب « الإنصاف » عند الكتّاب التالين فأما ما أورده السهروردي المقتول في « المشارع والمطارحات » في الموضع الذي أشرنا إليه مرارا من قبل ،
--> ( 1 ) أما ما ورد بعد ( ص 245 س 6 ) باسم « المسائل الشرقية » فالواضح أنه مجرد اسم وصفى وليس الاسم القانوني ( أعنى الموضوع فعلا ) للكتاب ، على سبيل بيان مضمونه أو موضوعه ، ولهذا ذكره باسمه القانوني من بعد فقال « الإنصاف » ( س 9 ) . ولهذا فلسنا نظن أن هاهنا مشكلة . ( 2 ) راجع مقال نلينو : « حكمة ابن سينا الشرقية ، أو الإشراقية ؟ » ، الذي ترجمناه في كتابنا : « التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية » ص 278 تعليق 1 ، القاهرة سنة 1946 ط 2 . ( 3 ) راجع رأى كارا دىفو هذا في كتابه « ابن سينا » باريس سنة 1900 ص 148 : Carra de Vaux : Avicenne , Paris 1900 .