عبد الرحمن بدوي

مقدمة 29

أرسطو عند العرب

الشيخ كتاب « الإنصاف » ، واليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ ، وكان الكتاب في جملته وما وقف له على أثر » ( ج 2 ص 8 س 21 - س 22 ) وهي عبارة نقلها ابن أبي أصيبعة عن القفطي . لهذا نستطيع أن نؤكد مطمئنين أن النص الثالث وهو « التعليقات على حواشي كتاب النفس لأرسطاطاليس » هو أيضا من كتاب « الإنصاف » . ثالثا : أن موضوع النصين الأول والثاني - شأنهما شأن النص الثالث - هو بعينه كما ورد في بيان موضوع كتاب « الإنصاف » وفق ما ذكرناه منذ قليل . وعلى هذا فلا مرية في أن هذه النصوص الثلاثة من كتاب « الإنصاف » . أما مسألة : هل هو كل « بقايا » كتاب « الإنصاف » بعد ضياع ما ضاع منه ؟ - فهذه مسألة لا سبيلي إلى الخوض فيها ، لأن الوثائق التي لدينا حتى الآن لا تخبرنا بشيء عما بقي ولم يبق من هذا الكتاب ؛ ولعل مخطوطات جديدة أن تزيدنا وضوحا في هذا الجانب . والآن وقد حللنا هاتين المشكلتين الرئيسيتين الخاصتين بنقد المصدر فيما يتصل بكتاب « الإنصاف » ، فقد بقي علينا أن ننظر في مسألة أخرى هي تلك المتصلة باسم الكتاب . فالوثائق كلها مجمعة على ذكر اسم « الإنصاف » لم تشذّ منها وثيقة واحدة . وإنما وجه الإشكال هو في أن بعضها يذكره بهذا الاسم : « الإنصاف والانتصاف » ، ذكر هذا السهروردي في الموضع المشار إليه آنفا ( ص 27 ) فقال : « بقايا مسوّدة له تسمّى ب « الإنصاف والانتصاف . . . » ( « مجموعة في الحكمة الإلهية » نشرة كوربان ص 360 ، استانبول سنة 1945 ) ، وهكذا ورد في جميع المخطوطات لكتاب « المشارع والمطارحات » ما عدا مخطوطا واحدا ( مخطوط راغب برقم 1480 ) فإنه يكتبه هذا : « الإنصاف والانتصاف ( بدون نقط الحرفين : ؟ ؟ ؟ في « الانتصاف » ) ، ولكن هذا يمكن إصلاحه بسهولة على أساس بقية النسخ ، لولا أننا نجد حاجى خليفة ( ج 1 تحت رقم 1371 ص 363 ، نشرة فليجل ) يقول : « الإنصاف والاتصاف للشيخ الرئيس أبى على الحسين بن عبد اللّه بن سينا المتوفى سنة 428 » - ومن هنا نتردد في معرفة أي القراءتين أصحّ : « الانتصاف » ، أو « الاتصاف » ؟ لكن هذا التردد لا يلبث أن يزول فنقطع بصحة ما ورد في « المشارع والمطارحات » من أنه