عبد الرحمن بدوي

مقدمة 28

أرسطو عند العرب

« مقالة اللام » وشرح « أثولوچيا » أنهما من « الإنصاف » ( ص 138 ب ، وص 146 ا من المخطوطة 6 م ) . ثانيا : فيما يختص بالنص الثالث وهو « التعليقات على حواشي كتاب النفس » لا نجد ذكرا لكونه من « الإنصاف » في مخطوطتنا هذه . ولكن هذا الصمت لا يمكن أن يؤخذ حجّة على كونه من غير كتاب « الإنصاف » ، لأن لدينا أسبابا تدعو إلى عده من « الإنصاف » . وأولها يتصل بموضوعه : ففي هذا النص عرض لآراء المشرقيين وملاحظاتهم على كتاب « في النفس » لأرسطاطاليس ، وفيه كذلك عرض لآراء ابن سينا وشروح له له على مواضع متصلة من هذا الكتاب . ونحن نعلم مما أورده ابن سينا في رسالته إلى الكيا أنه في الإنصاف قسّم « العلماء قسمين : مغربيين ومشرقيين . وجعلت ( أي أنا : ابن سينا ) المشرقيين يعارضون المغربيين ، حتى إذا حقّ اللّدد تقدمت بالإنصاف . وكان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية وعشرين ألف مسألة . وأوضحت شرح المواضع المشكلة في النصوص إلى آخر « أثولوچيا » - على ما في « أثولوچيا » من المطعن ؛ وتكلمت على سهو المفسّرين » ( راجع بعد ، ص 121 ) . وهذا بعينه هو ما نجده في هذا الشرح لكتاب « في النفس » : فإنه فيه يضع آراء المشرقيين ( ويقصد بهم المشائين المعاصرين له من أهل بغداد - وقد وضعنا خطا تحت كلمة : « المشرقيين » أينما وردت لإبراز رأيهم ) بإزاء آراء المغربيين ( وهم شراح أرسطو الغربيون : مثل الإسكندر وثامسطيوس ويحيى النحوي الخ ) ويتقدم بالإنصاف بينهم . كذلك يخبرنا ابن أبي أصيبعة عن موضوع كتاب « الإنصاف » فيقول : « شرح فيه جميع كتب أرسطوطاليس ، وأنصف فيه بين المشرقيين والمغربيين » ( « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ، ج 2 ص 18 س 25 - 26 ، طبع . ا . ملّر ) . والسبب الثاني هو ما أورده ابن أبي أصيبعة أيضا في كلامه عن مؤلفات ابن سينا فقال : « شرح كتاب النفس لأرسطوطاليس ، ويقال إنه من « الإنصاف » ( الكتاب نفسه ، ج 2 ص 20 س 6 - س 7 ) . ولعل السر في استخدامه العبارة : « ويقال إنه » - وهي التي تنطوى على شئ من التشكيك - هو أنه لمّا لم يطلع على الكتاب ( هو أو من روى عنه أو نقل ) فلا يستطيع أن يطلق القول في صيغة التوكيد ، خصوصا وقد قال من قبل : « ضاع ( أي « الإنصاف » ) في نهب السلطان مسعود » ( ج 2 ص 18 س 27 ) ، « وصنف