عبد الرحمن بدوي

مقدمة 18

أرسطو عند العرب

والقفطي ؛ أما ابن سينا فينعته بأنه « تلخيص » ، وفي إثره جرى ابن رشد في مقدمته لشرح هذه المقالة . أما الذين أشاروا إلى هذا الشرح عند العرب فهم : 1 - الفارابي في رسالة : « الإبانة عن غرض أرسطوطاليس في كتاب ما بعد الطبيعة » قال : « ثم لا يوجد للقدماء كلام في شرح هذا الكتاب ( « ما بعد الطبيعة » ) على وجهه كما هو لسائر الكتب ( أي كتب أرسطو ) ، بل إن وجد فلمقالة اللام للإسكندر - غير تام ؛ ولثامسطيوس - تاما . « وأما المقالات الاخر فإما لم تشرح ، وإما لم تبق إلى زماننا . على أنه قد يظن إذا نظر في كتب المتأخرين من المشائين أن الإسكندر كان قد فسر الكتاب على التمام « 1 » » . ومن هذا النص يتبين أن شرح ثامسطيوس كان موجودا في زمان الفارابي تاما ، ومن الواضح أنه كان منقولا إلى العربية ، وإذا كان كذلك فإشارته إما أن تكون لترجمة إسحاق ابن حنين أو لترجمة أبى بشر متى ، فالأول متقدم عليه ( توفى إسحاق سنة 298 ه - 910 م أو سنة 299 ه ) والثاني عصريّه ( توفى أبو بشر متى سنة 328 ه - سنة 940 م ، والفارابي توفى سنة 339 ه - 950 م ) . ونلفت نظر القارئ إلى قوله إن شرح الإسكندر الأفروديسى كان غير تام ، وهو أمر لم يشر إليه ابن النديم في كلامه عن شرح الإسكندر لمقالة اللام . 2 - جابر بن حيان أو أصحاب الكتب المنسوبة إليه ، فقد جاء في كتاب « البحث » المنسوب إلى جابر ذكره في موضعين : ( ا ) « وأما ( ثا ) مسطيوس فإنه يوبخ الفلاسفة في رسالته التي شرح فيها اللام ( في المخطوطة : الام ) من كتاب أرسطوطاليس فيما بعد الطبيعة ، ويقول ما لا تجاسر القوم على قوله ( ص : قولهم ) في الجوهر الأول إنه موضوع ذاته ، وكما نقول إن الجوهر موضوع . وهذا الكلام قد طال تفسيرنا له ، وليس بنا حاجة إليه في هذا الموضع . » ( ورقة 48 ا ) ؛ ( ب ) « فأقول إن المحرك الأول لما كان شاملا لهذا العالم كله ، وكما يقال إنه فلك الأفلاك التاسع ، أو كما قال أرسطوطاليس إن ذات هذا الجوهر العظيم صورة مجردة من المواد كلها . . . أو كما قال ثامسطيوس في تفسيره لمقالة اللام

--> ( 1 ) « مجموع رسائل الفارابي » ، ص 40 . طبع مصر سنة 1325 ه - 1907 م .