عبد الرحمن بدوي
مقدمة 19
أرسطو عند العرب
( ص : إلام ) من كتاب أرسطوطاليس فيما بعد الطبيعة إنه نور مبثوث وراء العالم ، وإنه الخير كله والحسن كله ، وأمثال ذلك . فليت شعري أي هذه الآراء تختار ! » ( ورقة 55 ا ) « 1 » . ولعل ما يشير إليه في ( ا ) هو ما ورد بعد ص 17 فيما يتصل بكون المبدأ الأول عقلا ومعقولا ، وكذلك إلى ما يرد ص 20 من أنه يعقل ذاته ، فهو إذا موضوع ذاته . أما ما يشير إليه في ( ب ) فهو ما سيرد بعد ص 18 . لكن الإشارة في كلتا الحالتين لا نجدها بحروفها وألفاظها في هذه المواضع ، وإنما بمعانيها . فأغلب الظن إذا أن تكون إشارته إلى المعنى ، لا إلى النص الحرفي ، خصوصا وهو بمعرض حديث عام . 3 - ابن سينا : أشار إلى شرح ثامسطيوس في « الشفاء » وفي « النجاة » إشارات عامة ؛ أما الإشارة الصريحة فهي التي ترد بعد في شرحه « على كتاب حرف اللام » ( ص 26 ) حين قال : « ومما يحسن ثامسطيوس فيه أنه يصرح بأن المبدأ الأول يعقل ذاته ، ثم من ذاته يعقل كل شئ ، فهو يعقل العالم العقلي دفعة من غير حاجة إلى انتقال وتردد من معقول إلى ( ص 27 ) معقول ، وأنه ليس يعقل الأشياء على أنها أمور خارجة عنه يعقلها منها كحالنا عند المحسوسات ، بل يعقلها في ذاته : فإنه لا يجب أن يكون كونه عقلا بسبب وجود الأشياء المعقولة حتى يكون وجودها جعله عقلا ؛ بل الأمر بالعكس . ويقول : إن كان للأول شئ يكمله ، فليس بذلك الشرف ، سواء كان معقوله واحدا أو كثيرا . » وابن سينا يشير هنا إلى ما سيرد بعد ص 20 في شرح ثامسطيوس . كما أنه أشار مرة أخرى إلى شرح ثامسطيوس في شرحه هذا كما سيرد بعد ص 31 التي يشار فيها إلى شرح ثامسطيوس الوارد هنا ص 21 . ومن المعروف أن ابن سينا اعتمد كثيرا أو كل الاعتماد على شروح ثامسطيوس خاصة . وفي هذا يقول الشهرستاني : « ونحن اخترنا في نقل مذهبه ( الكلام عن أرسطو ) شرح ثامسطيوس الذي عليه اعتمد مقدّم المتأخرين ورئيستهم أبو علي بن سينا » ( الشهرستاني : « الملل والنحل » بهامش « الفصل في الملل والأهواء والنحل » لابن حزم ، ح 3 ص 104 - ص 105 بالهامش ، مصر سنة 1347 ه - 1928 م ) .
--> ( 1 ) راجع پاول كراوس : « جابر بن حيان » ج 2 ص 323 وتعليق 8 ، القاهرة سنة 1942 Paul kraus : jabir ibn hayyan , Le Caire , 1942 .