عبد الرحمن بدوي
85
أرسطو عند العرب
الغضب إليها مجراها في نسبة النسيج إليها فهي أيضا المبدأ الأول للغضب . ( ب ) أي فإذن هذه المعاني التي يسمونها حركات ليست في النفس ، بل في البدن ؛ فتارة إذا حصلت في البدن تأدى أسرها إلى النفس فيكون الابتداء منها ، كما أن الإحساس يتم بتأثير في البدن يؤدى إلى النفس ؛ وتارة يكون ابتداؤها من عند النفس ويؤدى ذلك إلى وجود الحركات في البدن أو السكونات مثل التذكر ، فإن مبدأه [ 157 ب ] هيأة في النفس ، ثم تعود الهيئة المتذكّرة فتتحرك بها الروح التي فيها الخيال ، أعنى القوة المصورة ويرتسم فيه منه . وإنما قال : أو السكونات ، لأنه إنما يسميها حركات على وجه المساعدة ؛ وليست بحركات ، بل هي هيئات تحصل مستقرة ، فتكون أشبه بالسكونات . لما فرغ من الانفعالات التي هي ما هي بمشاركة البدن أراد أن يعلم أن هاهنا أمرا « 1 » يختص بذات النفس بلا شركة . فقال : فأما العقل وهو الإدراك العقلي المحض ، تصورا كان أو تصديقا ، فإنه شئ يكون فينا بعد ما لم يكن ، أي في أنفسنا ؛ وليس مما يفسد . ولو كان ذلك مما يفسد لأجل البدن ، لكان يضعف لأجل ضعف قوى البدن . فكان لا يمكن أن يكون شيخ البتة تتحفّظ فيه المعقولات ويتصرّف فيها إلا أضعف مما يكون في شبابه ، كالحال في جميع قواه البدنية . وكان تأليف القياس في هذا أن يقول : لو كان العقل يفسد لأجل فساد البدن ، لكان كل عقل يضعف لأجل ضعف البدن . ثم نستثنى نقيض التالي وهو أنه ليس كل عقل يضعف لأجل ضعف البدن ، فينتج بعض المقدم ويصحح نقيض التالي بقياس من الشكل الثالث : كل ما يعقل به من شيخ فهو عقل . وليس كل ما يعقل به من شيخ يكل ويضعف في الشيخوخة . فينتج : فليس كل عقل يكل ويضعف عند الشيخوخة . ثم يقول : ولكنا نجد ما يعرض - أي أحيانا - من كلال فعل الشيخ إنما يعرض كما يعرض في الحواس - يعنى بهذا أنه ليس بالواجب في صحة ما قلنا أن لا يكون عقل الشيخ يكلّ البتة . بل إذا كان عقل ما لم يكلّ في الشيخوخة - وإن كانت العقول تكلّ
--> ( 1 ) ص : أمر .