عبد الرحمن بدوي

مقدمة 14

أرسطو عند العرب

( بنيامين ) فحرّف بسهولة جدا إلى « بن » أمين « 1 » » . ولكن ليس في هذا ما يحل الصعوبة في شئ . ولهذا لم يبق أمامنا إلا أن نفسر قول ابن النديم المذكور آنفا على أساس أن إسحاق بن حنين قد ترجم عدة مقالات من كتاب « ما بعد الطبيعة » بخلاف مقالة الألف الصغرى . فهل من بينها مقالة اللام ؟ إذا رجعنا إلى ما يقوله ابن النديم وجدناه ينسب ترجمة مقالة اللام إلى : ( 1 ) اسطاث ؛ ( 2 ) أبو بشر متى « بتفسير ثامسطيوس » ؛ ( 3 ) شملي . أما اسطاث فلا شك فيه سواء في نص ابن النديم وفيما نعرفه اليوم من نشرة بويچ . أما أبو بشر متى فالنص يحتمل أن يكون أبو بشر ترجمها وترجم معها تفسير ثامسطيوس ، كما يمكن أن يحتمل أيضا أنه ترجم تفسير ثامسطيوس لها فحسب ، دون النص ، لأن حرف « الباء » في قوله « بتفسير » ليس واضحا وضوحا قاطعا . كذلك فيما يتصل بشملى لا نجد الأمر واضحا : هل يقصد أنه ترجم النص ، أو ترجم تفسير ثامسطيوس وحده ؟ واشتين شنيدر يرى الرأي الأول وهو أنه ترجم النص وحده ( المرجع المذكور ص 67 ) . بيد أنه ليس في نص ابن النديم ما يقطع بهذا أو بالآخر أو بهما معا . أما الناشر السابق فيرجح أن يكون ناقل مقالتنا هذه هو أبا بشر ( لا : بشر ، كما كتب هو في غير تدقيق ) متى بن يونس ، ولديه سببان لهذا الترجيح : « الأول : عظم الشبه بين أسلوب ناقل المقالة وأسلوب ناقل شرح ثامسطيوس عليها ، وأن الترجمة العربية للشرح تبتدئ حيث تبتدئ الترجمة العربية للنص ، وقد ذكر ابن النديم والقفطي أن بشرا ( اقرأ : أبا بشر ) قد نقل الاثنين إلى العربية . فالمترجح عندنا إذن أن الترجمة التي بين أيدينا وترجمة تفسير ثامسطيوس التي أشرنا إليها هي لشخص واحد وهو بشر ( اقرأ : أبو بشر ) . السبب الثاني : أن بشر ( اقرأ : أبا بشر ) بن متى لم يكن من النقلة الذين التزموا حرفية الترجمة ؛ وهذا بلا شك ظاهر في أكثر أجزاء المقالة . وربما نقلها بشر ( اقرأ : أبو بشر ) لا عن الأصل اليوناني مباشرة ، بل عن نقل سريانى هو نقل حنين بن إسحاق الذي ذكره ابن النديم » ( ص 91 ) .

--> ( 1 ) راجع فيما يتصل به : القفطي : « أخبار الحكماء » ، ص 221 طبع مصر سنة 1326 ه - 1908 م ؛ ثم كتابنا « التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية » ، ص 92 .