عبد الرحمن بدوي
مقدمة 15
أرسطو عند العرب
وهذه الترجيحات كلها بدون مرجّح . فدليله الأول هو أن شرح ثامسطيوس ( وهو الذي نشرناه بعد ص 12 - ص 33 ) هو من ترجمة أبى بشر ، وهو يشبه في أسلوبه أسلوب مقالتنا هذه . لكن من قال إن شرح ثامسطيوس هو من ترجمة أبى بشر ؟ لقد كان عليه أن يثبت هذا أولا . أما وقد افترضه افتراضا دون تعليل فدليله غير قائم . أما قوله : « إن الترجمة العربية للشرح تبتدئ حيث تبتدئ الترجمة العربية للنص » ، فليس فيه أدنى دليل أو شبهة دليل على أن متى هو الذي ترجم كليهما . ودليله الثاني وهو أن متى « لم يكن من النقلة الذين التزموا حرفية الترجمة » ، دليل غريب لا يقوم على أساس . فمتى كان على العكس من هذا من أحرص الناس على حرفية الترجمة ، وهذا هو بعض السبب في فساد عبارته العربية وعدم وضوحها بدرجة كافية ، كما هو مشاهد في ترجمته لكتاب « الشعر » . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الترجمة القديمة التي نحن بصددها ترجمة دقيقة جميلة الأسلوب بحيث لو قورنت بترجمة متّى لكتاب « الشعر » لتبين في الحال أنها لا يمكن أن تكون لنفس الشخص . ولهذا فإن إجابة الناشر السابق هنا بمسألة الأسلوب هي حجة ضده من غير شك . ولهذا أيضا فإننا نستبعد نهائيا - لهذه الأسباب الأسلوبية كذلك - أن يكون المترجم هو أبا بشر متى . أما أن يكون شملي قد نقلها فليس لدينا أي دليل يرجح هذا ، فإن شملي شخصية مجهولة تماما في تاريخ الترجمة . ولهذا لم يبق غير إسحاق بن حنين - إلا أن تكون ترجمة اسطاث ؛ وليس لنا بعد دليل عليه لأن نشرة بويچ لم تصل بعد إلى مقالة اللام - ؛ ومن هنا رأينا منذ اللحظة الأولى أن هذه الترجمة لا بد أن تكون من عمل إسحاق ، كما رأينا كذلك أن ترجمة تفسير ثامسطيوس هي أيضا من عمل إسحاق . ولبيان هذا لا بد من الانتقال إلى النص الثاني من نصوصنا المنشورة هنا وهو : - 2 - « من شرح ثامسطيوس لحرف اللام » وهذا النص أيضا مأخوذ عن المخطوطة 6 م ( حكمة وفلسفة بدار الكتب المصرية ) ؛