عبد الرحمن بدوي

67

أرسطو عند العرب

بهذه الانفعالات لتخلص بذلك إن وقعت فتركت « 1 » عقلية على نوع يليق بالنفس أن تكون عقلية به ، ولولا ذلك لتعطل ما كان في قوتها من مساورة عالم الشر « 2 » والاستيلاء عليه وكسب الهيئة الاستعدادية مع النزاهة والاستكمال العقلي . [ 1 ] ليس غرضه أن يشير إلى أن الباري استفاد بهذا منزلة أو درجة « 3 » أو كان خلقه للأشياء لينتفع فإن « 4 » يتعرف إلى أحد من خلقه بجلاله ولا أن يعرف بذلك أولى وأجمل به وأعود عليه من تركه للتعرف ؛ ولا أن يكون فيض للوجود عنه يجعله شريف الذات كامل الوجود . وليس الحال في ذلك كالحال في النفس ، فإن النفس تتم بالبدن وتستكمل بالتصرف فيه . لكنه يقول إنه لولا صنع اللّه تعالى وجلالته وأنه بحيث له هذه القدرة لم تكن ذاته الذات المتعالية ، لا أن « 5 » هذا علة لكون ذاته متعالية ، بل « 6 » دلالة على تعالى ذاته ، وأنه يجب للذات المتعالية أن تكون بحيث يفيض عنه الوجود على نظامه . على أن ذلك تبع لوجوده ، لا على أن وجوده يشرف به ، بل لأن وجوده لمّا شرف بذاته وجب أن يفيض عنه الوجود ، فلو لم يفض منه الوجود لم يكن ذلك سببا لأن لا تكون ذاته شريفة ، بل كانت أولا لا تكون ذاته شريفة لأمر لها في نفسها أو لسبب فنفرض أن لا يفيض منه الجود ويلزمه ويتبعه . [ 2 ] أي : لو لم يكن الباري بحيث يفيد « 7 » وجود كل دائر وكل دائم لم يكن الحقّ الأول ، لا أن لا كونه فائضا عنه الوجود يرفع أوليته ، بل يدل - لو كان - على أن أوليته غير موجودة ، لا على أن رفع هذا علة لرفع ذلك . ومراده أن يبين أن النفس لو لم تكن بحيث

--> ( 1 ) أن وقعت فنزلت ( 2 ) من مبادرة عالم النفس ( 3 ) وجه ( 4 ) أن ( 5 ) أن : ناقصة ( 6 ) بل دلالة على نظامه والخير على نظامه على أن ذلك تبع . . . ( 7 ) يفيض ( 1 ) : « ودليل على أن هذا هكذا ( أي ما سبق قوله في ج ) ، الخليقة ؛ فإنها لما صارت حسنة بهيّة كثيرة الأثر متقنة واقعة تحت الأبصار ، صار الناظر إليها ، إذا كان عاقلا ، لم يعجب من زخرف ظاهرها ، بل ينظر إلى باطنها فيعجب من بارئها ومبدعها . فلا شك أنه في غاية الحسن والبهاء لا نهاية لقوّتها إذ فعل مثل هذه الأفاعيل الممتلئة حسنا وجمالا وكمالا » ( ص 76 س 12 - س 16 ) . ( 2 ) : « فإذا لم يكن الأشياء الدائمة والأشياء الداثرة الواقعة تحت الكون والفساد موجودة ، لم حقا يكن الواحد الأول علة حقا . وليس يمكن أن لا يكون الأشياء موجودة وعلتها علة حقا ونور حقا وخير ( في المطبوع : علة ونورا وخيرا ، بالنصب ) » ( ص 77 س 3 - س 5 ) .