عبد الرحمن بدوي
68
أرسطو عند العرب
يمكنها التصرف المذكور كانت لا يثبت « 1 » لها شرفها . [ 1 ] كأنه يقول : وإنما احتيج في العناية الإلهية ، كما هي عناية ، إلى وجود شئ مثل الهيولى يكون المكوّن منه قابلا للكون والفساد لأجل أن تصير قابلة لتصرف النفس فيها ليكون في الملكوت نشوء النفوس الناطقة إلى غير النهاية ، فما لم يقبل صور على أحسن ما يقبل وجعل آلة « 2 » ومنفعة للجوهر الذي له النفس الناطقة وجعل كل أدنى كذلك للأفضل ، فلم تضيّع الممكنات في التكوين الشريف ما وجدت ، وإن لم يكن المقصود الأول بحسب العناية . [ 2 ] إن الفيض الإلهى انقسم إلى إفادة ما وجوده وجود ثابت دائم بالعدد ، وإلى وجود ما وجوده غير دائم ولا ثابت إلا بالنوع . فلو أفيض الوجود على أحد النوعين لم يكن الوجود مشتملا على أنحاء جميع الوجود الممكن ، فلم يجب أن يقف الوجود قبل الوصول إلى حيز الكون والفساد . وقال إن العقل والنفس ، وإن تقدما « 3 » الطبيعة بالذات ، فهما تاليان للطبيعة في تأثيرهما في العالم الحسى القابل للكون والفساد . [ 3 ] قال : هذا يدعى أن لنفوسنا إذا فارقت الأبدان تأثيرات في هذا العالم وحفظا
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل في م ، وفي ت : كان يغيب لها شرفها ( 2 ) م : من ( 3 ) ن : تقدم . ( 1 ) : « كذلك لم يكن ينبغي أن يكون النفس في ذلك العالم العقلي وحدها ولا يكون شئ قائم لآثارها ، فمن أجل ذلك هبطت إلى العالم السفلىّ لتظهر أفعالها وقوتها الكريمة . وهذا لازم لكل طبيعة أن تفعل أفاعيلها وتؤثر في الشئ الذي يكون تحتها » ( ص 77 س 11 - س 15 ) . ( 2 ) : « لما قبلت الهيولى الصورة من النفس ، حدثت للطبيعة ثم صوّرت الطبيعة وصيّرتها قابلة للكون اضطرارا . وإنما صارت الطبيعة قابلة للكون لما جعل فيها من القوة النفسانية والعلل العالية . ثم وقف فعل العقل عند الطبيعة ومبدأ الكون . فالكون آخر العلل العقلية المصوّرة وأوّل الملل المكونة . ولم يكن يجب أن يقف العلل الفواعل المصوّرة للجواهر من قبل أن تأتى الطبيعة . وإنما كان ذلك من أجل العلة الأولى التي صيرت الإنيات العقلية فعلا وفواعل مصوّرة للصور العرضية الواقعة تحت الكون والفساد » ( ص 79 س 3 - س 10 ) . ( 3 ) : « ( إن النفس إذا صارت في هذه الأشياء الحسية الدنية وصلت إلى الأشياء الضعيفة القوة القليلة النور . وذلك أنها لمّا فعلت في هذا العالم وأثّرت فيه الآثار العجيبة ، لم تر من الواجب أن تحلّها ، فتدثر سريعا ، لأنها رسوم . والرسم إذا لم يمدّه الراسم بالكون ، اضمحلّ وفسد وانمحى ، فلا يتبيّن جماله ولا تبين حكمة الراسم وقوته . فلما كان هذا هكذا ، وكانت النفس هي التي أثرت هذه الآثار العجيبة في هذا العالم ، احتالت أن تكون هذه الآثار باقية ) . وذلك أنها لما رجعت إلى عالمها وصارت فيه ، أبصرت ذلك البهاء والنور والقوة فأخذت من ذلك النور وتلك القوة ، وألقته إلى هذا العالم ، فأمدته بالنور والحياة والقوة . فهذه حال النفس . وعلى هذا تدبر حال هذا العالم وتلزمه ( في المطبوع : « تدبر » ، « وتلزم » على هيئة مصادر ) » ( ص 82 س 16 - ص 83 س 6 )