عبد الرحمن بدوي
66
أرسطو عند العرب
وإن لم يكن المقصود الأول بحسب العناية والفيض الإلهى انقسم إلى إفادة ما وجوده وجود ثابت دائم بالعدد وإلى وجود ما وجوده غير دائم ولا ثابت إلا بالنوع . فلو أفيض الوجود على أحد النحوين لم يكن الوجود مشتملا على جميع أنحاء الوجود الممكن ، فلم يجب أن يقف الوجود قبل الوصول إلى حيز الكون والفساد . الميمر السابع « 1 » [ 1 ] أي أن النفس هبطت لاستطاعتها وقدرتها للغلبة « 2 » التي لها لتصور « 3 » الوجود الذي يليها ويتلوها وهو الوجود الحسى ومدبّرها ولأن يستفيد منها الكمال . [ 2 ] أي إن كانت زكية [ 152 ا ] يتأتى « 4 » لها أن تفارق « 5 » عالمها بسرعة لاستكمالها ومقارنة طبعها طبع مباديها « 6 » العقلية ونزاهتها عن الأدناس المثبطة بعد انحلال التركيب الجسماني عن اللحوق « 7 » بالعالم العقلي وكانت بحيث تسرع لحوقها بما قبلها لم تتضرّر « 8 » بهبوطها بل انتفعت به . [ 3 ] أراد أن الباري جعل « 9 » في طباع النفس وقواه أن يفعل هذه الأفاعيل وينفعل
--> ( 1 ) في ت : الميمر الرابع ( 1 ) في ت : الميمر الرابع ( 2 ) كذا في الأصل ، ونظن أن صوابه هو : « وقوتها العالية » ، كما في نص « أثولوجيا » ( ص 76 س 1 ) ، على أن المعنى يستقيم عليه أيضا . وفي ت : لعلته ( 3 ) يتصور ( 4 ) فيأتي ( 5 ) تفاق . . . وهو تحريف ظاهر ( 6 ) عادتها ( 7 ) اللواحق العالم . . . ( 8 ) م : يتصور ؛ ت : يتصرع ( 9 ) حصل ( 1 ) : « النفس الشريفة السيدة ، وإن كانت تركت عالمها العالي وهبطت إلى هذا العالم السفلى ، فإنها فعلت ذلك بنوع استطاعتها وقوتها العالية لتصوّر الأنية التي بعدها ولتدبرها » ( ص 75 س 16 - ص 76 س 1 ) . ( 2 ) : « وإن أفلتت من هذا العالم بعد تصويرها وتدبيرها إياه وصارت إلى عالمهما سريعا ، لم يضرّها هبوطها إلى هذا العالم شيئا ، بل انتفعت به . وذلك أنها استفادت من هذا العالم معرفة الشئ وعلمت ما طبيعته بعد أن أفرغت عليه قواها وتراءت أعمالها وأفاعيلها الشريفة الساكنة التي كانت فيها وهي في العالم العقلي » ( ص 76 س 1 - س 6 ) . ( 3 ) : « فلولا أنها أظهرت أفاعيلها وأفرغت قواها وصيرتها واقعة تحت الأبصار ، لكانت تلك القوى والأفاعيل فيها باطلا ، ولكانت النفس تنسى الفضائل والأفعال المحكمة المتقنة إذا كانت خفية لا تظهر . ولو كان هذا هكذا ، لما عرفت قوة النفس ، ولما عرفت شرفها . وذلك أن الفعل إنما هو إعلان القوة الخفية بظهورها . ولو خفيت قوة النفس ولم تظهر ، لفسدت ولكانت كأنها لم تكن البتة » ( ص 76 س 6 - س 11 ) .