عبد الرحمن بدوي

65

أرسطو عند العرب

وقواه لأجل أن حركاته وقواه لأجلها ، بل لسبب آخر تتبعه هذه التأثيرات . فربما ضرّت وربما نفعت ، لا قصد لها بالمضرة والشر ، بل هي ضروريات تتبعها لا بد منها ولا يصدر عنها المذمومات بالقصد الأول ، بل اتباع أمور ضرورية لازمة للخير لا يمكن أن تكون أسباب الخير أسبابا للخير على الجهة التي هي بها أسباب إلا وتلزمها بالضرورة في الأول . والندرة أمور ضارة وشرور ، مثل أنه لن يجوز أن يقع الانتفاع الكلى بالنار والماء في عالم الكون والفساد إلا ويكون هذا بحيث يتفق منه عند تصادم الأسباب المرتب كل منها في مرتبته المجعول لكل واحد منها حركته للخير الأعم أن يحترق منه شئ نفيس إن كان نارا أو يغرق منه حيوان إن كان ماء . وأنه إذا جعلت النار لا بحيث تحرق والماء لا بحيث يغرق أو جعلت حركات الأشياء بحيث لا تنادى إلى التقاء نار وثوب نفيس أو وقوع حيوان شريف في الماء لم يمكن أن يكون لا ذلك الخير العام ولا ذلك الشر النادر . وفقد الخير العام أعظم من الشر النادر ، فإن ذلك شر عام . فصل : تقول إنه لولا صنع اللّه وجلالته وأنه بحيث له هذه القدرة لم تكن ذاته الذات المتعالية ، لا أن هذا علة ذاته متعالية بل دلالة على تعالى ذاته وأنه يجب للذات المتعالية أن تكون بحيث يفيض منها الوجود على نظامه والخير على نظامه ، على أن ذلك تبع لوجوده لا على أن وجوده يشرف به ، بل لأن وجوده لمّا شرف بذاته وجب أن يفيض عنه الوجود فلو لم يفض عنه الجود لم يكن ذلك سببا لأن لا تكون ذاته شريفة ، بل كانت أولا لا تكون ذاته شريفة لأمر لها في نفسها ولسبب يتعرض أن لا يفيض منه الجود ويلزمه ويتبعه . قالوا : لو لم يكن الباري بحيث يفيد وجود كلّ ذات وكل دائم ، لم يكن الأول الحق ، لا أن كونه غير فائض عنه الوجود يرفع أوليته ، بل يدل على أن أوليته غير موجودة [ 164 ا ] لا على أن رفع هذا علة لرفع ذاك . وتقول إنما احتيج في العناية الإلهية كما هي عناية إلى وجود شئ مثل الهيولى يكون المكوّن منه قابلا للكون والفساد لأجل أن أن تصير قابلة لتصرّف النفس فيها ليكون في الملكوت نشوء النفوس الناطقة إلى غير نهاية مما لم يقبل ذلك صورا على أحسن ما يقبل وجعلها له ومنفعة للجوهر الذي له النفس الناطقة وجعل كل أدنى كذلك للأفضل ، لم يضع الممكنات من التكوين الشريف وأوجدت ،