عبد الرحمن بدوي
مقدمة 13
أرسطو عند العرب
حقا ، وهي التي اعتمد عليها ابن رشد في شرحه لهذه المقالة ، وقد وردت في نشرة الأب بويچ لكتاب « تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد « 1 » » ( ص 3 - ص 54 ) إلى جانب ترجمة اسطاث ( في الهامش ) . وليس في هذه النشرة من ترجمات إسحاق لهذا الكتاب غير مقالة الألف الصغرى ، أما بقية المقالات فهي من ترجمة اسطاث . وهذه الواقعة قد تفيد في ترجيح التفسير الأول وهو أن تكون إشارة ابن النديم في قوله : « نقلها إسحاق » مقصورة على الألف الصغرى ، دون أن يمنع ذلك من كون إسحاق قد ترجم بعد ذلك مقالات أخرى غيرها . وابن النديم يذكر لنا فعلا بعد هذا أن إسحاق قد نقل « عدة مقالات » ولكن هاهنا صعوبة أشد تعقيدا من الأولى . فأوجست ملّر « 2 » يذهب إلى أن ابن النديم يقصد من هذا النقل أنه يتعلق بتفسير ثامسطيوس ، ما دام قد ذكر من قبل ترجمة إسحاق للنص كله . ولكن اشتين شنيدر يعترض عليه في هذا بحق فيقول : « والواقع أن إسحاق ترجم تفسير اللام ( لثامسطيوس ) ؛ بيد أن هذه مقالة واحدة . فلعل الخبر الذي أورده « الفهرست » قد استقى من مصدر آخر « 3 » » . وهنا أيضا ينتهى اشتين شنيدر كما انتهى بالنسبة إلى الصعوبة الأولى دون أن يدلى بحكم . إنما يضيف إلى ما تقدم أنه في مخطوطة ليدن لتفسير ابن رشد لكتاب « ما بعد الطبيعة » قد وجد فرينكل Fraenkel بعض الأخبار المتناثرة غير المعلوم مؤلفيها ، وفيها أن ابن زرعة ترجم المقالة الثانية عشرة وأن نظيف بن أمين قد ترجم المقالة الثالثة عشرة ؛ وكل ما فسره القاضي ( أبو الوليد بن رشد ) هو عن ترجمة اسطاث فيما عدا مقالة الألف الصغرى ، فهي من ترجمة إسحاق ؛ وآخر ما ترجمه اسطاث هو مقالة اللام ؛ أما الألف فمن ترجمة نظيف . ونظيف هذا - هكذا يتابع اشتين شنيدر روايته - هو من غير شك نظيف القس ( حوالي سنة 970 م - 360 ه ) ، وقد حرّف اسمه ، وقد افترضت أنه « بن يامين »
--> ( 1 ) « المكتبة العربية الإسكلائية » ، السلسلة العربية ، ح 5 ق 2 ؛ بيروت سنة 1938 averroes : tafsir Ma BA D AT - TABl AT , texte arabe inedit , etabli par Maurice Bouyges , S . J . ( 2 ) « الفلاسفة اليونان في النقول العربية » لأوجست ملر ، ص 21 ، هله سنة 1873 : August muller : Die griechischen Philosophen in der arabischen eberlieferung , Halle . ( 3 ) مورتس اشتين شنيدر : « التراجم العربية عن اليونانية » ، ص 68 .