عبد الرحمن بدوي

48

أرسطو عند العرب

كان في هذا العالم وفي تحصيلها على هيآتها « 1 » الجزئية طالبا لها من حيث كانت جزئية . ولا يجوز أن تنالها من حيث إنها جزئية ، فقد علم أن النفس بمجرد ذاتها لا تباشر المعاني من حيث هي « 2 » جزئية ، والنفس الزكية تعرض عن هذا العالم وهي متصلة بعد بالبدن ولا تحفظ ما يجرى فيه عليه ، ولا أحبت أن تذكره : فكيف الفائز ( ة ) « 3 » بسعادة التجرد المحض مع الاتصال بالحق ! [ 1 ] العالم الأعلى في حيز السرمد والدهر هو عالم ثباتى ليس عالم التجدد الذي في مثله يتأتى أن يقع الفكر والذكر ، إنما عالم التجدد عالم الحركة والزمان . فالمعانى العقلية الصرفة والمعاني العقلية التي تصير جزئية مادية كلها هناك بالفعل ، فكذلك حال أنفسنا « 4 » . والحجة في ذلك أنه لا يجوز أن تقول إن صور المعقولات حصلت في الجواهر التي في ذلك العالم على سبيل الانتقال من معقول إلى معقول ، وقد بين ذلك فلا يكون هناك انتقال من حال إلى حال حتى إنه لا « 5 » يقع أيضا للمعنى الكلى تقدم زماني على المعنى الجزئي كما يقع هاهنا حين تكتسب المعلومات « فيحصل الكلى أولا ، ثم تأتى الحال الزمانية ( ف ) يحصل التفصيل » ، بل يكون العلم بالمجمل من حيث هو مجمل ، والمفصل من حيث هو مفصل معا ، لا يفصل بينهما الزمان . وإذا كان هكذا في الجوهر الذي هو كالخاتم ، فكذلك هو في [ 149 ا ] الجوهر الذي هو كالشمع : فإن نسبة الجوهر الذي هو كالشمع حين ترتفع « 6 » العوائق إلى الذي هو كالخاتم نسبة واحدة فلا « 7 » يتقدم فيها انتقاش عنه ولا يتأخر آخر ، بل الكل معا . ونقول إن كل شئ ، كليا كان أو جزئيا ، تحصل صورته في هذا العالم ، وكل جزئي فإنه مدرك هناك على الجهة التي لزمت من أسبابه ، وهي جهة تجعل الجزئي كليا - قد بيّن

--> ( 1 ) ثباتها - وهو تحريف ( 2 ) هو ( 3 ) الزيادة عن ت ( 4 ) الفساد - وهو تحريف ( 5 ) إنه يقع ( 6 ) ترفع ( 7 ) م : ولا ، والتصحيح عن ت ( 1 ) : « إن كل علم كائن في العالم الأعلى الواقع تحت الدهر لا يكون بزمان ، لأن الأشياء التي في ذلك العالم كونت بغير زمان . فلذلك صارت النفس لا تكون بزمان . ولذلك صارت النفس تعلم الأشياء التي كانت تتفكر فيها هاهنا أيضا بغير زمان ، ولا تحتاج أن تذكرها لأنها كالشئ الحاضر عندها . فالأشياء العلوية والسفلية حاضرة عند النفس لا تغيب عنها إذا كانت في العالم الأعلى » ( ص 5 س 18 - ص 16 س 4 ) .