عبد الرحمن بدوي
47
أرسطو عند العرب
[ 1 ] أقول : إن صدور الفعل « 1 » عن الحق الأول إنما يتأخر عن البدء الأول لا بزمان ، بل بحسب الذات على ما صحح في الكتب . لكن القدماء لما أرادوا أن يعبروا عن العلية ، وافتقروا إلى ذكر القبليّة ، وكانت القبلية « 2 » في اللفظ تتناول الزمان ، وكذلك في المعنى عند من لم يتدرب - أو همت عباراتهم أن فعل الأول الحق فعل زماني ، وأن تقدمه تقدّم زماني . وذلك باطل . المقالة والميمر الثاني [ 2 ] سأل : « إنّ النفس إذا رجعت إلى العالم العقلي ، فما تقول ؟ » ، أي ما تحصله بالفعل ؛ « وما تذكر ؟ » أي تسترجع شيئا غائبا عن الذهن . فنقول إنها إذا تجردت عن البدن ولم يبق لها علاقة إلا بعالمها فإنما يجوز « 3 » أن يكون فيها بالفعل والرأي وسائر ما يفعل ، ما يليق بذلك العالم الذي هو عالم الثبات والكون بالفعل ، وهو عالم اتصال النفس بالمبادئ التي فيها هيئة الوجود كله فينتقش به فلا يكون هناك نقصان وانقطاع من الفيض المتمم حتى يحتاج إلى أن يفعل فعلا ينال به كمالا ، ويقول قولا ينال به كمالا « 4 » . وذلك هو الفكر والذكر « 5 » ونحوه ، فإنها تنتقش بنقش الوجود كله فلا تحتاج إلى طلب لنقش آخر فلا تتصرف في شئ ما « 6 » مما « 7 »
--> ( 1 ) العقل ( 2 ) وكانت القبلية : ناقصة ( 3 ) فإنه يجوز . . . الذي : ناقصة ( 4 ) ويقول قولا ينال به كمالا : ناقصة ( 5 ) الفكر ناقصة ، والذكر : مكررة ( 6 ) بشيء ( 7 ) شئ مما كان . . . ( 1 ) : « وما أحسن وما أصوب ما وصف الفيلسوف الباري تعالى ذ قال إنه خالق العقل والنفس والطبيعة وسائر الأشياء كلها ! غير أنه ينبغي لسامع قول الفيلسوف أن ينظر فيتوهم عليه أنه قال إن البارئ تعالى إنما خلق الخلق في زمان . فإنه وإن توهم ذلك عليه من لفظه وكلامه ، فإنه إنما لفظ بذلك إرادة أن يتبع عادة الأولين . فإنه إنما اضطر الأولون إلى ذكر زمان في بدء الخلق لأنهم أرادوا وصف كون الأشياء ، فاضطروا إلى أن يدخلوا الزمان في وصفهم الكون وفي وصفهم الخليقة التي لم تكن في زمان البتة » ( ص 13 س 11 الخ ) . ( 2 ) : « إن سأل سائل فقال : إن النفس إذا رجعت إلى العالم العقلي وصارت مع تلك الجواهر العقلية ، فما الذي تقول وما الذي تذكر ؟ قلنا إن النفس إذا صارت في ذلك المكان العقلي إنما تقول وترى وتفعل ما يليق بذلك العالم الشريف . إلا أنه لا يكون هناك شئ يضطرها أن تفعل وتقول » ( ص 14 س 11 - س 15 ) .