ابن رشد
87
تلخيص كتاب البرهان
الشكل الأول أحق الاشكال أن يفيد برهان وجود الشئ وسببه ( 50 ) قال : وأولى الأشكال وأحقها أن يكون شكل البرهان هو الشكل الأول ، فإن العلوم التعاليمية إنما تستعمل هذا الشكل . ويكاد أن يكون « 1 » جميع العلوم التي تعطى سبب الشيء - كما قلنا - إنما تأتلف براهينها في هذا الشكل ، لأن العلم بسبب الشيء إنما هو العلم المحقق الذي يكون على طريق الإيجاب ، وهذا يأتلف في الشكل الأول . وأيضا فإن الحدود لا تنتج إلا في هذا الشكل من قبل أن الحدود موجبة للمحدود ، والشكل الثاني ليس ينتج موجبة ، والشكل الثالث وإن كان قد ينتج موجبة فهو لا ينتج كلية . والحدود والنتائج البرهانية بالجملة فهي « 2 » كلية . وأيضا فإن الشكل الأول هو غير محتاج إلى الشكلين الآخرين في أن تبين مقدماته بمقدمات غير ذوات « 3 » أوساط إذا كانت مقدماته ذوات أوساط ، والشكلان الآخران يحتاجان « 4 » إليه في هذا المعنى . وإنما كان ذلك كذلك لأن كل شكل ففيه مقدمة موجبة ومقدمة كلية . فإذا كانت هاتان المقدمتان في شكل « 5 » - أي شكل كان - محتاجة إلى الوسط احتيج أن تبين بمقدمات غير ذوات أوساط في شكل آخر ، والموجبة ليس يمكن أن تنتج في الشكل الثاني ، والكلية ليس يمكن أن تنتج « 6 » في « 7 » الثالث . فمتى كانت الكلية هي الموجبة وكانت ذات وسط ، احتاجت في أن تبين بوسط إلى الشكل الأول
--> ( 1 ) يكون ف ، م ، ج ، ش : تكون ل ، ق ؛ ( ه ) د . ( 2 ) فهي ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : هي ل . ( 3 ) ذوات ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : ذات ل . ( 4 ) يحتاجان ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : محتاجان ل . ( 5 ) شكل ف ، ق ، م ، ج ، ش : - ل ، د . ( 6 ) تنتج ف ، ج : ينتج ل ، ق ، م ، د ؛ ( ه ) ش . ( 7 ) في ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + الشكل ل .