ابن رشد
155
تلخيص كتاب البرهان
البراهين التي تعطى ماهية الشئ ووجوده معا ليس يمكن أن تكون في الجواهر الأول ولا في الأمور البسيطة ولا في الأمور التي وجودها معلوم بنفسه ( 122 ) « 1 » وتبين مع ذلك أن البراهين التي تعطى ماهية الشيء ووجوده معا ليس يمكن أن تكون في الجواهر الأول ، لأن هذه ليس لها أسباب خارجة عنها تعطى وجودها وماهيتها ولذلك لا نعلم الأنواع المجهولة ، ولا في الأمور البسيطة لأن هذه ليس لها أسباب أصلا ، ولا في الأمور التي وجودها معلوم بنفسه - مثل حد المثلث وحد الدائرة وحد الوحدة - لأن هذه أيضا ليس لها أسباب خارجة عنها وأن هذه البراهين إنما تكون في المطالب المركبة وهي مطالب الأعراض « 2 » . الحد هو قول واحد مفهم ذات الشئ ومعناه وهو يقال على ضروب شتى ( 123 ) قال : وأما الحد فهو قول واحد مفهم ذات الشيء ومعناه - وأعنى بالقول الواحد هاهنا الواحد بالذات لا القول الواحد بالعرض ، بمنزلة البيت الواحد والقصيدة الواحدة على ما سلف في باريأرميناس « 3 » . والحد يقال على ضروب شتى . أحدها القول الشارح للاسم والنائب عنه دون أن يدل على أن ذلك الشيء موجود أو غير موجود . والثاني هو « 4 » الحد بالحقيقة وهو الذي يكون مفهما للذات الموجودة « 5 » بعلتها . و « 6 » يجب أن يتقدم العلم بهما العلم بوجود
--> ( 1 ) وتبين . . . الأعراض ف : قال : ولما كان بعض الأشياء أسباب وجودها غيرها - وهي الأمور المركبة - وبعضها أسباب وجودها ذواتها - وهي الأمور البسيطة - فبين أن الأمور البسيطة ليس يمكن أن يوقف على حدودها من البراهين المطلقة - أعنى التي تعطى الوجود والأسباب إذ كانت ليس لها أسباب . وإنما يتبين وجود هذه ببرهان الوجود فقط إن لم تكن بينة الوجود بأنفسها . وليس لأمثال هذه حدود إلا باشتراك الاسم لأنها إنما تأتلف من الأمور المتأخرة التي منها يبرهن وجودها . وأما الأشياء المركبة فهي الأشياء التي لها الحدود الحقيقية وهي التي يمكن أن يوقف على ماهياتها من البرهان نفسه لا أن تبين ماهياتها بالبرهان ل . ( 2 ) وتبين . . . الأعراض ف : قال : ولما كان بعض الأشياء أسباب وجودها غيرها - وهي الأمور المركبة - وبعضها أسباب وجودها ذواتها - وهي الأمور البسيطة - فبين أن الأمور البسيطة ليس يمكن أن يوقف على حدودها من البراهين المطلقة - أعنى التي تعطى الوجود والأسباب إذ كانت ليس لها أسباب . وإنما يتبين وجود هذه ببرهان الوجود فقط إن لم تكن بينة الوجود بأنفسها . وليس لأمثال هذه حدود إلا باشتراك الاسم لأنها إنما تأتلف من الأمور المتأخرة التي منها يبرهن وجودها . وأما الأشياء المركبة فهي الأشياء التي لها الحدود الحقيقية وهي التي يمكن أن يوقف على ماهياتها من البرهان نفسه لا أن تبين ماهياتها بالبرهان ل . ( 3 ) انظر تلخيص كتاب العبارة الفقرة 18 . ( 4 ) هو ف : وهو ل . ( 5 ) بعلتها وف : وذلك أن ما هو الشيء ولم هو ل . ( 6 ) بعلتها وف : وذلك أن ما هو الشيء ولم هو ل .