ابن رشد
153
تلخيص كتاب البرهان
ولا أنه حد لذلك الشيء الذي يطلب هل هو حد له . والذي بقي هو أن ننظر هل نجد برهانا يعطى ماهية الشيء وسبب ماهيته كما قد تبين أنه نجد برهانا يعطى وجود الشيء وسبب وجوده ، فنقول : إنه إن كان الحد الأوسط هو ماهية الشيء ، فقد قلنا إنه ليس يعطى ماهية الشيء وأن ذلك مصادرة . وأما إذا كان الحد الأوسط شيئا خارجا عن ماهية الشيء فقد يمكن أن يعطى ماهية الشيء ووجوده معا . فلننظر متى يكون ذلك ، فنقول : إذا كان الحد الأوسط غير علة الطرف الأكبر ، فليس يمكن أن يبين به وجود الأكبر وماهيته معا . وأما إذا كان الحد الأوسط هو علة الأكبر ، فقد يمكن أن يبين به ماهية الطرف الأكبر ووجوده معا أو الماهية فقط إذا كان الوجود معلوما فإنه ليس يمكن أن يبين ماهية شيء هو مجهول . فمثال الأول هو أن يبين وجود الكسوف للقمر بأنه لا يوجد في ذلك الوقت للمقايس ظل . فإن أمثال هذه الأوساط التي هي أعراض ليس يمكن أن يصار منها إلى معرفة ماهيات الأشياء التي هي لها أعراض إلا بالعرض . وأما إذا كان الأوسط سببا متقدما على