ابن رشد
117
تلخيص كتاب البرهان
بيان أن البرهان على المعنى الكلى أفضل منه على المعنى الجزئي ( 79 ) قال : فهذا هو بيان فساد ما احتجوا به . وقد تبين « 1 » أن البرهان على المعنى الكلى أفضل منه على المعنى الجزئي من حجج . إحداها أن الشئ الذي يعلم بالشيء الذي هو أحق بإعطاء السبب هو أفضل من الشئ الذي يعلم بالشيء الذي ليس هو أحق بإعطاء السبب ، والكلى هو أحق بإعطاء السبب إذ كان هو الذي يحمل عليه الشئ بذاته وكان هو الذي عنده يقف السؤال بلم على أنه السبب الحقيقي . مثال ذلك أنا إذا سألنا « 2 » مثلا لم كان هذا المثلث زواياه الخارجة مساوية لأربع قوائم فقيل من قبل أنه متساوي الساقين كان المعطى في ذلك سببا ناقصا إذ كان عرضيا ، وكذلك إن قيل من قبل أنه مثلث . فإذا قيل من قبل أنه شكل مستقيم الخطوط - وهو الشئ الذي من قبله وجدت زواياه الخارجة بهذه الصفة - فقد أعطى السبب الحقيقي التام المفيد للعلم التام . وأيضا فإن الأمور الجزئية هي غير متناهية والأمور الغير متناهية « 3 » غير محاط بها ولا محصورة ، وأما الكليات فمحيطة بالجزئيات وحاصرة لها ، فيكون البرهان على الأمور الكلية أفضل من البرهان على الأمور الجزئية من قبل أن البرهان على الأشياء التي معلومها أكثر هو أفضل من البرهان الذي يكون على الأشياء التي معلومها أقل - أعنى الأمور الجزئية . وأيضا البرهان الذي يعلم به شيئان أفضل من البرهان الذي يعلم به شئ واحد . والذي يعلم الكلى فعنده علم الجزئي من قبل الكلى بالقوة القريبة ، وأما الذي يعلم الجزئي فليس عنده من قبله علم الكلى لا بالقوة القريبة
--> ( 1 ) تبين ف ، ق ، م ، ج ، ش : يبين ل ؛ بين بيان د . ( 2 ) سألنا ف ، ق ، م ، ش : سلنا ل ، د ، ج . ( 3 ) متناهية ف : المتناهية ل ، ق ، م ، د ، ج ، المتناسبة ش .