ابن رشد

116

تلخيص كتاب البرهان

فالبرهان على الشئ الذي لا يكون سببا للغلط أفضل من الذي يكون على الشئ الذي هو سبب للغلط « 2 » . قالوا وأيضا فإن الجزئي أحرى بالوجود خارج النفس من الكلى ، والبرهان على الشئ الذي هو أحرى بالوجود هو أفضل من البرهان على الشئ الذي هو أقل في باب الوجود . وقد يدل على أن الجزئي أحرى بالوجود من الكلى أن الذين يثبتون وجوده إنما يثبتونه بوجوده / في الجزئي . الحجج في أن البرهان الجزئي أفضل كلها واهية ( 78 ) قال : وهذه الحجج كلها واهية . أما الحجة الأولى فنحن أحق بها منهم . وذلك أنه يظهر أن الذي يعلم أن كذا هو كذا من قبل أنه مشار إليه فهو إنما يعلمه بطريق العرض لا من جهة ما هو . مثال ذلك أن الذي يعلم أن وجود الزوايا المساوية لقائمتين للمثلث المتساوى الساقين لا للمثلث المطلق فإنما علم ذلك لا بما هو ، والذي علم ذلك للمثلث فهو الذي علم الشئ بما هو . وإذا كان هذا هكذا فالعلم بالأمر الكلى أفضل من العلم بالجزئي . وأيضا إذا كان الكلى معنى واحدا ولم يكن اسما مشتركا فليس معنى وجوده خارج الذهن أقل من وجود الأشخاص لكن يزيد عليها زيادة في الوجود ، وذلك أنه غير فاسد ولا كائن والأشخاص كائنة فاسدة . وليس يجب إذا كان اسم « 3 » الكلى يدل على معنى واحد مفرد أن يظن به لذلك أنه شئ موجود مفارق للأشخاص . وذلك أنه كما أنه ليس يظن ذلك في كليات مقولات العرض - مثل كلى البياض والسواد - كذلك ليس ينبغي أن يظن ذلك « 4 » في كليات « 5 » الجوهر . وأيضا الذي يظن ذلك بالكلى فالنقص إنما هو من قبله لا من قبل وجود الكلى في نفسه .

--> ( 2 ) للغلط ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : الغلط ل . ( 3 ) اسم ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : الاسم ل . ( 4 ) في كليات ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : بكليات ل . ( 5 ) في كليات ف ، ق ، م ، د ، ج ، ش : بكليات ل .