ابن رشد
115
تلخيص كتاب البرهان
الكلية الموجبة إنما تنتج في الشكل الأول فقط ، وأما الوسط في المقدمات السالبة فقد يقع بين الطرفين وذلك إذا كان السالب الكلى المنتج في الشكل الأول لأن المقدمة الصغرى تكون فيه موجبة فهي توجب ضرورة كون الحد الأوسط موجودا بين الطرفين . وأما الشكل الثاني فإن الحد الأوسط يقع فيه خارجا عن الطرف الأكبر . وأما الشكل الثالث فليس يقع الوسط فيه خارجا عن الطرف الأعظم . النظر في أي أفضل البرهان الكلى أو الجزئي والموجب أو السالب والمستقيم أو الخلف أنواع البراهين ( 76 ) قال : ولما كان البرهان منه كلى ومنه جزئي ومنه موجب ومنه سالب ومنه مستقيم ومنه خلف ، فقد ينبغي أن ننظر أي أفضل البرهان الكلى « 1 » أو الجزئي ، والبرهان الموجب أو السالب ، والمستقيم / أو الخلف . النظر في أمر البرهان الكلى والجزئي من جهة ظن قوم أن البرهان الجزئي أفضل ( 77 ) ولنبدأ من ذلك بالنظر في أمر البرهان الكلى والجزئي فنقول : إن قوما ظنوا أن البرهان الجزئي أفضل من الكلى . أما أولا فمن قبل أنهم اعتقدوا أن الذي يعلم أن هذا موسيقار يعلم ذلك بنفسه وبغير واسطة - وهو العلم الجزئي - والذي يعلم أنه موسيقار من قبل علمه أن الإنسان موسيقار فهو يعلمه من قبل غيره - وهو العلم الكلى - والعلم الذي يكون للشئ بذاته وبنفسه أفضل من « 2 » الذي يكون للشئ من قبل غيره ، فالعلم الجزئي أفضل من العلم الكلى . قالوا وكذلك الحال فيمن يعلم بالبرهان أن المثلث المتساوى الساقين مساوية زواياه لقائمتين بغير وساطة أنه مثلث هو أفضل ممن يعلم ذلك منه من قبل أنه مثلث . قالوا وأيضا لما كان الكلى ليس هو شيئا خارجا عن الأشخاص وكان البرهان على الأمر الكلى إذا كان هو الموضوع يوهمنا أنه شئ موجود بذاته منحاز عن الأشخاص والبرهان على الأمر الجزئي لا يوهمنا مثل هذا الوهم الكاذب ،
--> ( 1 ) الكلى ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + الموجب ف ، ل ، ق ، د ، ج ، ش ؛ + أو الموجب م . ( 2 ) من ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + العلم ل ، م .