عبد الرحمن بدوي

27

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

26 - باب آخر كل جوهر داثر غير دائم إما أن يكون مركبا ، وإما أن يكون محمولا على شئ آخر ، من أجل أن الجوهر إمّا أن يكون محتاجا « 1 » إلى الأشياء التي منها يكون ، فيكون مركّبا منها ؛ وإمّا أن [ 24 ا ] يكون محتاجا في « 2 » قوامه وثباته « 3 » إلى حامل ، فإذا فارق حامله فسد ودثر . فإن لم يكن الجوهر مركبا ولا محمولا ، وكان مبسوطا ، وبذاته « 4 » - كان دائما لا يدثر ولا ينقض البتة . 27 - باب آخر كل جوهر قائم بذاته فهو مبسوط لا يتجزأ . فإن قال قائل : قد يمكن أن يتجزأ - قلنا : إن أمكن أن يكون الجوهر القائم بذاته يتجزأ وهو مبسوط - أمكن « 5 » ( أن ذات الجزء منه تكون بذاته أيضا كذات الكل . فإن أمكن ذلك ، رجع ) الجزء منه على نفسه ، فيكون كلّ جزء منه راجعا على جزء « 6 » منه كرجوع الكل على ذاته . وهذا غير ممكن . فإن كان غير ممكن ، كان الجوهر القائم بنفسه إذن غير متجزّئ وكان مبسوطا . فإن لم يكن مبسوطا وكان مركبا ، كان بعضه أفضل « 7 » من بعض ، وبعضه أخسّ من بعض . فيكون الشئ الأفضل [ 24 ب ] من الشئ الأخسّ ، والشئ الأخسّ من الشئ الأفضل . إذا كان كل جزء منه ( مباينا « 8 » لكل جزء منه ) ، فتكون كليته غير مكتفية

--> ( 1 ) ص : مقتضيا - ويصح أيضا . ( 2 ) ص : محتاجا إلى قوامه وبيانه - وقد أبقاها ب على حالها . ( 3 ) ص : وبيانه . ( 4 ) ص : كان متوسطا فبذاته . . . ( 5 ) أن ذات . . . ذلك رجع : ناقص وإضافة ب لأنه في اللاتيني : possibile est ut essentia partis eius sit per essentiam eius iterum sicut essentia totius . Si ergo possibile est illud , redit pars super se ipsam . . . ( 6 ) ص : راجع عليه على جزء منه . ( 7 ) ص : أقل - والتصحيح عن ب . ( 8 ) مباينا . . . منه : ناقص ، وأضافه ب .