عبد الرحمن بدوي

28

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

بنفسها إذ « 1 » صارت تحتاج إلى أجزائها التي منها ركبت . وليس هذا من سمة الجوهر المبسوط ، بل من سمة الجواهر المركبة . فقد وضح أن كل جوهر قائم بذاته فهو « 2 » مبسوط لا يتجزأ . وإذا لم يكن قابلا للتجزئة وكان مبسوطا ، لم يكن قابلا للفساد ولا للدثور . 28 - باب آخر كل جوهر قائم بنفسه ، أعنى بذاته « 3 » ، فإنه مبتدع بلا زمان ، وهو في جوهريته أعلى من الجواهر الزمانيّة . والدليل على ذلك أنه غير « 4 » مكوّن من مكوّن لأنه قائم بذاته ، والجواهر المكوّنة من مكوّن هي جواهر مركبة واقعة تحت « 5 » الكون . [ 25 ا ] فقد وضح أن كل جوهر قائم بذاته إنما ابتدع بلا زمان ، وأنه أعلى وأرفع من الزمان ومن الأشياء الزمانية . 29 - باب آخر كل جوهر ابتدع في زمان : إمّا أن يكون دائما في الزمان والزمان غير فاصل « 6 » عنه لأنه ابتدع والزمان سواء ؛ وإما أن يكون منفصلا « 7 » عن الزمان والزمان يفصل عنه لأنه ابتدع في بعض أوقات الزمان . وذلك أنه إن كانت المبتدعات يتلو بعضها بعضا ، وكان الجوهر الأعلى إنما يتلو الجوهر الشبيه به ، لا الجوهر غير الشبيه به - كانت الجواهر الشبيهة « 8 »

--> ( 1 ) ص : إذا . ( 2 ) فوقها : فإنه . ( 3 ) ص : ذاته ( ب ) . ( 4 ) ص : إنه غير واقع تحت الكون لأنه . - ويصححها ب كما ترى ، اعتمادا على اللاتيني et significatio illius est quod non est generata ex aliquo , quoniam est stans per essentiam suam . ( 5 ) ص : « والجواهر الواقعة تحت الكون على الجواهر المركبة الواقعة تحت الكون » . . . وفي النص ترميج وتصحيح كثير . ( 6 ) ص : فاصلا . ( 7 ) ص : فاصلا - ويصح أيضا . ( 8 ) ص : الشبيهية . - الأعلى : ناقصة ، وأضافها ب .