عبد الرحمن بدوي
22
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
20 - باب آخر العلة الأولى [ 20 ا ] مستغنية بنفسها وهي الغناء الأكبر ؛ والدليل على ذلك وحدانيتها لأنها « 1 » لا وحدانية « 2 » مبثوثة فيها ، بل هي وحدانية محضة « 3 » لأنها بسيطة في غاية البسط . فإن أراد مريد أن يعلم أن العلة الأولى هي الغناء الأكبر - فليلق وهمه على الأشياء المركبة وليفحص عنها فحصا مستقصيا ، فإنه سيجد كل مركب ناقصا محتاجا : إما إلى غيره ، وإما إلى الأشياء التي تركب منها . فأمّا الشئ المبسوط « 4 » - أعنى الواحد الذي هو خير - فإنه واحد ووحدانيته خير ، والخير والواحد شئ واحد ، فذلك الشئ هو الغناء الأكبر ، يفيض ولا يفاض عليه بنوع من الأنواع ؛ فأما سائر الأشياء - عقلية كانت أو حسّية - فإنها غير مستغنية بأنفسها ، بل تحتاج إلى الواحد « 5 » [ 20 ب ] الحق المفيض عليها بالفضائل وجميع الخيرات . 21 - باب آخر العلة الأولى فوق كل اسم يسمّى به . وذلك أنه لا يليق بها النقصان ، ولا التمام وحده لأن الناقص غير تام ولا يقدر أن يفعل فعلا تاما « 6 » إذ كان ناقصا ؛ والتامّ ( عندنا « 7 » ) - وإن كان مكتفيا بنفسه - فإنه لا يقدر على إبداع شئ آخر ، ولا أن يفيض عن نفسه شيئا البتة . - فإن كان هذا هكذا ، عدنا فقلنا إن العلة الأولى ليست بناقصة ولا تامّة فقط ،
--> ( 1 ) ص : إلا أنها . ( 2 ) بدون نقط في النص ، ويقرأها ب هكذا : متبوّثة ( ! ) - ونظن الصواب ما اقترحنا . وفي ص أيضا : إلا أنها لا وحدانية . . . ( 3 ) ص : تخصه . ( 4 ) ص : المتوسط ، والتصحيح عن ب إذ في اللاتيني res autem simplex una quae est bonitas est una . . . ( 5 ) الواحد : وردت مكررة في المخطوط . ( 6 ) ص : إذا . ( 7 ) عندنا : أضافها ب .