عبد الرحمن بدوي
23
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
بل هي فوق التمام ( لأنها « 1 » مبدعة الأشياء ومفيضة الخيرات عليها إفاضة تامّة ) لأنها خير لا نهاية له ولا نفاد « 2 » . فالخير الأول إذن يملأ العوالم كلها « 3 » خيرات ، إلا أن كل عالم إنما يقبل من ذلك ( الخير « 4 » ) على نحو قوّته . فقد بان ووضح أن العلة الأولى [ 21 ا ] فوق كل اسم يسمّى به وأعلى منه وأرفع . 22 - باب آخر كل عقل إلهي فإنه يعلم الأشياء بأنه عقل ، ويدبّرها بأنه إلهي . وذلك أن خاصّة العقل العلم ؛ وإنما تمامه وكماله بأن يكون عالما . والمدبّر هو الإله تبارك وتعالى ، لأنه يملأ الأشياء من الخيرات . والعقل هو أول مبتدع ، وهو أكثر تشبّها بالإله تعالى ؛ فمن أجل ذلك صار يدبّر الأشياء التي تحته . وكما أن الإله « 5 » - تبارك وتعالى - يفيض الخير على الأشياء ، كذلك العقل يفيض العلم على الأشياء التي تحته . غير أنه وإن كان العقل يدبّر الأشياء التي تحته ، فإن اللّه تبارك وتعالى « 6 » يتقدّم العقل بالتدبير ، ويدبّر الأشياء تدبيرا أعلى وأرفع من تدبير العقل [ 21 ب ] لأنه هو الذي أعطى العقل التدبير . والدليل على ذلك أن الأشياء التي لا ينالها تدبير العقل فقد ينالها تدبير مبدع العقل ، وذلك أنه لا يفوت تدبيره شئ من الأشياء البتة ، لأنه يريد « 7 » أن ينيل خيره جميع الأشياء كلها . وذلك أنه ليس كل شئ يشتاق إلى العقل ولا يحرص على نيله ، والأشياء كلها تشتاق إلى الخير
--> ( 1 ) لأنها مبدعة الأشياء : ناقصة ، وأضافها ب ، وفي الترجمة اللاتينية : quoniam est creans res et influens bonitates supra eas influxione completa . . . ( 2 ) كلها : وردت مكررة في المخطوط . ( 3 ) قرأها ب : ولا أبعاد - وهو خطأ . ( 4 ) الخير : ناقصة في ص ، وأضافها ب لزيادة الإيضاح . ( 5 ) ص : الأشياء له - والتصحيح عن ب . ( 6 ) وتعالى : ناقصة في ص . ( 7 ) مصححة فوقها ( واختفى ما تحتها ) هكذا : البتة ولا يفوت أن [ لا ] ينال خيره جميع الأشياء كلها .