عبد الرحمن بدوي
13
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
في العقول الأول بنوع كلى « 1 » . [ 11 ب ] والصور التي هي للعقول الأول بنوع كلى هي في العقول الثواني بنوع جزئي . وللعقول الأول قوى عظيمة لأنها أشدّ وحدانية من العقول الثواني السفلية . وللعقول الثواني السفلية قوى ضعيفة لأنها أقل وحدانية وأكثر تكثيرا « 2 » وذلك أن العقول القريبة من الواحد الحق المحض أقلّ كمية وأعظم قوة . والعقول التي هي أبعد من الواحد الحق المحض أكثر كمية وأضعف « 3 » . فلما كانت العقول القريبة من الواحد الحق المحض أقل كمية « 4 » عرض من ذلك أن تكون الصور التي تنبجس من العقول الأول انبجاسا كليا متوحّدا تنبجس « 5 » من العقول الثواني انبجاسا جزئيا متفرقا . [ 12 ا ] ونختصر فنقول : إن الصور التي تأتى من العقول الثواني « 6 » هي أصعب انبجاسا وأشدّ تفرقا ؛ فلذلك صارت العقول الثواني تلقى أنوارها على الصور الكلية التي في العقول الكلية فتجزئها وتفرّقها لأنها لا تقوى أن تنال تلك الصور على حقيقتها وصورتها إلا بالنوع الذي يقوى على نيلها ، أعنى بالتفريق والتجزئة . وكذلك كلّ شئ من الأشياء إنما ينال ما فوقه بالنوع الذي يقوى على نيله ، ( لا « 7 » ) بالنوع الذي عليه الشئ المنال « 8 » 10 - باب آخر كل عقل يعقل أشياء دائمة لا تدثر ولا تقع تحت الزمان ، وذلك أنه إن كان العقل دائما لا يتحرك ، فإنه علة لأشياء دائمة لا تستحيل ولا تقع تحت الكون والفساد . [ 12 ب ] وإنما صار العقل كذلك لأنه يعقل بإنيّته ، وأنيّته دائمة لا تستحيل ولا تتغيّر . فإن كان
--> ( 1 ) في المخطوط . بنوع كلى [ هي في العقول الثواني ] والصور التي هي للعقول الأول . ( 2 ) ص : تكثير . ( 3 ) أثبتها ب : وأضعف ( قوة ) . - ولا داعى لهذه الزيادة . ( 4 ) أضاف ب هنا زيادات غريبة فأورد نصه كما يلي : أقل كمية وأعظم قوة عرض . . . ( 5 ) عند هذا الموضع في الهامش : تنبجس أي تنفجر . ( 6 ) أورد ب نصه - بخلاف نص المخطوط - هكذا : من العقول الأول للثوانى ( ! ) - ولا ندري ما ذا دعاه إلى هذا ! ( 7 ) لا : يضيفها ب ، لأنها في اللاتيني non per modum secundum quem est recepta ( 8 ) ص : المثال ( بالثاء المثلثة ) .