عبد الرحمن بدوي

14

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

هذا هكذا ، قلنا إن علة « 1 » الأشياء المستحيلة الواقعة تحت الكون والفساد « 2 » من علة جرمية زمانية ، لا من علة عقلية دهرية . 11 - باب آخر الأوائل كلها بعضها في بعض بالنوع الذي يليق أن يكون أحدها في الآخر ، وذلك أن في الأنية الحياة والعقل ، وفي الحياة الأنية والعقل ، وفي العقل الأنية والحياة . إلّا أن الأنية والحياة في العقل عقلان ، والأنية والعقل في الحياة حياتان ، والعقل والحياة في الأنية أنيّتان . وإنما كان ذلك كذلك لأن كل أول من الأوائل إما أن يكون علّة ، وإما أن يكون [ 13 ا ] معلولا . فالمعلول في العلّة بنوع العلّة ، والعلّة في المعلول بنوع المعلول . ونحن موجزون « 3 » وقائلون : إن الشئ الكائن في الشئ بنوع علّة إنما يكون فيه بالنوع الذي هو عليه : مثل الحسّ فإنه في النفس بنوع نفساني ، والنفس في العقل بنوع عقلي ، والعقل في الإنّية بنوع أنّى ، والأنية الأولى في العقل بنوع عقلي ، والعقل في النفس بنوع نفساني ، والنفس في الحسّ بنوع حسّى . ونرجع فنقول : إن الحسّ والنفس في العقل والعلّة الأولى بنوع ( وبنوع « 4 » ) على ما بيّنا . 12 - باب آخر كل عقل ( بالفعل « 5 » ) فإنه يعقل ذاته ، وذلك أنه عاقل ومعقول معا . فإذا كان العقل عاقلا ومعقولا ، فلا محالة أنه يرى ذاته . ( فإذا رأى ذاته « 6 » ) علم أنه عقل يعقل

--> ( 1 ) علة : يقترج ب جذفها . ( 2 ) في نص ب هكذا : تحت الكون والفساد فإنها تكون من جرمية ، أعنى من علة جرمية . . . والنص كما أثبتنا نحن هنا . ( 3 ) في النسخة تصحيح : موضحون . وفي اللاتينية et nos quidem abreviamus et dicimus ( - ونحن موجزون وقائلون . . . ) - ويصححها ب : ونحن قاصرون . ( 4 ) وبنوع : يضيفها ب وفي اللاتيني : dicamus quod sensus in anima et intelligentia in causa prima sunt per modos suos ( 5 ) بالعقل : مصححة بقلم حديث مكان كلمة ، ولم يثبتها ب . ( 6 ) فإذا . . . ذاته : أضافها ب على أسامي اللاتيني : et quando videt essentiam suam