عبد الرحمن بدوي

10

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وإما في حركته « 1 » ؛ فإذا كان الشئ على هذه الحال ، كان تحت الزمان ، لأنه إنما يقبل التجزئة [ 8 ا ] في زمان . وليس العقل داخلا « 2 » تحت الزمان ، بل هو مع الدهر ، فلذلك صار أرفع وأعلى من كل جسم وكل كثرة . فإن ألفيت فيه كثرة فإنما تلفى فيه « 3 » موحدة كأنها شئ واحد . فإذا كان العقل على هذه الصفة لم يقبل التجزئة البتة . والدليل على ذلك رجوعه إلى ذاته ، أعنى أنه لا يميز « 4 » مع الشئ المميز ، فيكون أحد طرفيه نابيا « 5 » من الآخر . وذلك أنه إذا أراد علم الشئ الجسماني « 6 » الممتدّ امتدّ معه وهو ثابت قائم على حاله لأنها صورة لا يضيق « 7 » عنها شئ ، وليست الأجرام كذلك . والدليل أيضا على أن العقل ليس بجرم ولا يتجزأ - جوهره وفعله : فإنهما « 8 » شئ واحد . والعقل كثير من تلقاء الفضائل [ 8 ب ] الآتية إليه من العلة الأولى . وهو ، وإن تكثر بهذا النوع ، فإنه ما قرب من الواحد صار واحدا لا ينقسم . والعقل لا يقبل التقسيم لأنه أول مبدع أبدع من العلة الأولى : فالوحدانية « 9 » أولى به من الانقسام . فقد صحّ أنّ العقل جوهر ، ليس بعظم ولا جسم ، ولا يتحرك بنوع من أنواع الحركة الجسمانية . ولذلك صار فوق الزمان ، كما بينّا . 7 - باب آخر كل عقل يعلم ما فوقه وما تحته . إلا أنه يعلم ما تحته بأنه علة له ، ويعلم ما فوقه لأنه يستفيد منه الفضائل . والعقل جوهر عقلي . فعلى نحو جوهره يعلم الأشياء التي يستفيدها من

--> ( 1 ) ص : حركة . ( 2 ) ص : داخل . ( 3 ) كتبها ب : موجودة - مع أنها في المخطوط : موحدة - وهو الصواب . ( 4 ) مصححة بخط أحدث : يتميز . ( 5 ) ص : ثابتا ( والتصحيح عن ب ) . ( 6 ) أوردها ب ، كما في النص : المميز ميز معه ، رغم أنه يترجمها : wenn sie ein Koerperliches , ausgedehntes Ding erkenne nwill , So dehnt sie sich so mit ihm aus بمعنى : الممتد ، يمتد ( 7 ) ب : يصيف ( ! ) - ولا معنى لها . ( 8 ) ص : فإنها . ( 9 ) هكذا في المخطوط بغير ألف بين الواو والحاء .