عبد الرحمن بدوي

5

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

الدهر وفوق الزمان . أمّا « 1 » الإنّية التي قبل الدهر فهي العلة الأولى لأنّها علة له ؛ وأما ( الأنية « 2 » ) التي مع الدهر فهي العقل ، لأنه الأنية الثانية « 3 » ؛ وأما الأنيّة التي بعد الدهر وفوق الزمان فهي النفس ، لأنها في أفق الدهر سفلا وفوق الزمان . - والدليل على أن العلة الأولى قبل الدهر بيّن « 4 » ، وذلك « 5 » أن الأنيّة فيه مستفادة ؛ ونقول : كل « 6 » دهر أنية ، وليس كل أنية دهرا - فالإنية أكثر ( سعة « 7 » ) من الدهر . والعلة الأولى فوق الدهر ، لأن الدهر معلول منها ، والعقل « 8 » يحاذى « 9 » الدهر ، لأنه ممتدّ معه ولا يتغيّر ولا يستحيل . والنفس لاصقة مع الدهر سفلا ، لأنها أسفل تأثيرا من العقل ، ومن « 10 » فوق الزمان [ 3 ب ] لأنها علة الزمان . 3 - باب آخر كل نفس شريفة فهي ذات ثلاثة أفاعيل : فعل نفساني ، وفعل عقلي ، وفعل إلهي . فأما الفعل الإلهى فإنها تدبّر الطبيعة بالقوة التي فيها من العلة الأولى . وأما فعلها العقلي فإنها تعلم الأشياء بقوة العقل التي فيها . وأما الفعل النفساني فإنها تحرّك الجرم الأوّل وجميع الأجرام الطبيعية لأنها هي علة حركة الأجرام وفعل الطبيعة . وإنما فعلت النفس هذه الأفاعيل لأنها مثال من القوة العالية ، وذلك أن العلة الأولى أبدعت أنيّة النفس بتوسط العقل ، ولذلك صارت النفس تفعل فعلا إلهيا . فلما أبدعت العلة الأولى [ 4 ا ] أنيّة النفس صيّرتها كسياق « 11 » العقل يفعل العقل فيها أفاعيله ، فلذلك صارت النفس العقلية تفعل فعلا عقليا .

--> ( 1 ) يصححها ب : وأما - ولا داعى لهذا التصحيح . ( 2 ) أضافه ب . ( 3 ) في الأصل قبل التصحيح : وأما التي مع الدهر فهي العقل لأنه أنيته الثانية التي بعد الدهر وفوق الزمان . . . ( 4 ) كتبها ب : بعينه - ولا معنى لها ؛ فصححناها كما ترى . وفي ص : تعينه ، بينة . ( 5 ) يصححه ب : فذلك - وهو تصحيح غير وجيه . ( 6 ) يضيف ب : ونقول ( إن ) كل . . - ولا داعى لهذه الإضافة إذ الكلام يستقيم دونها . ( 7 ) أضافه ب . ( 8 ) ص : والعلل تحاذى الدهر . . . ( 9 ) كتبها ب : يجارى - ولعل الصواب كما أثبتنا ، وكما يدل عليه الرسم في المخطوط . ( 10 ) أي : والنفس من فوق الزمان . ( 11 ) يصححها ب : كبساط - ولا داعى لهذا التصحيح ، والسبب أنه قرأها : كنساق ، كنشاق ( ! )