عبد الرحمن بدوي
6
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
فلما قبلت النفس تأثير العقل صارت أدنى فعلا منه في تأثيرها فيما تحتها ، وذلك لأنّها لا تؤثر في الأشياء إلّا بحركة ، أعنى أنه « 1 » لا يقبل ما تحتها فعلها إلّا أن تحرّكه ؛ فلهذه العلّة صارت النفس تحرك الأجرام ، فإن من خاصّة النفس أن تحيى الأجسام إذا فاضت « 2 » عليها قوّتها وتسدّدها أيضا إلى الفعل الصواب . فقد وضح الآن أن النفس ذات أفاعيل ثلاثة ، لأنها ذات قوى ثلاثة : قوة إلهية ، وقوة « 3 » عقلية ، وقوة ذاتية - على ما وصفنا وبيّنا . 4 - باب آخر إن أوّل الأشياء [ 4 ب ] المبتدعة الإنّية ، وليس من ورائها مبتدع آخر ، وذلك أن الإنّية فوق الحسّ وفوق النفس وفوق العقل . وليس بعد العلّة الأولى أوسع ولا أكثر معلولات منها ، ولذلك صارت أعلى الأشياء المبتدعة كلّها وأشدّها اتحادا . وإنما صارت كذلك لقربها من الأنية المحضة الواحد الحق الذي ليس فيه كثرة من الجهات « 4 » . والأنية المبتدعة - وإن كانت واحدة - فإنها تتكثر أعنى أنها تقبل الكثير ؛ وإنما صارت كثيرة لأنها ، وإن كانت بسيطة ليس في المبتدعات أبسط منها ، فإنها مركّبة من نهاية ولا نهاية ؛ وذلك « 5 » أن كل ما كان منها يلي العلّة الأولى فهو عقل تام كامل غاية « 6 » في القوة ، وسائر [ 5 ا ] الفضائل والصور العقلية فيه « 7 » أوسع وأشدّ كلية ، والأسفل منه « 8 » فهو عقل أيضا ، إلّا أنه دون ذلك العقل في التمام والقوة والفضائل . وليست الصور
--> ( 1 ) ص : لأنه . ( 2 ) كتبها ب : أفاضت - ولا داعى لهذا ، إذ في المخطوط كما أثبتنا . ( 3 ) وقوة عقلية : أضافها في الهامش بخط آخر . ( 4 ) يصححها ب : « الجهات الأشخاص » - ولا معنى لهذا وفي اللاتيني esse puro et univero in quo non est multitudo aliquorum modorum : الأنية المحضة الواحدة الحقنة التي ليس فيها كثرة من الجهات البتة . ( 5 ) ص : فلذلك ، والتصحيح عن ب . ( 6 ) يريد ب تصحها : في غاية القوة - ولا داعى لهذا . ( 7 ) ص : فيها ( والتصحيح عن ب ) . ( 8 ) ص : منها ( ب ) .